مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤١٨ - المقدمة في توضيح معنى البدعة و أقسامها
الأصحاب. و زاد في موضع آخر: إن ختموا القرآن على القبر كان أفضل اه.
ثم نقل عن علماء بقية المذاهب الأربعة ما لا يخرج عما ذكر إلى أن قال في الخاتمة، و الخلاصة: قد تحقق و تلخص من كلام العلماء أن القراءة على الأموات فعلها السلف الصالح من كلام ابن قدامة و ابن القيّم و غيرهما المنقول عن أئمة الأقدمين من أهل الأثر، و أن عمل المسلمين شرقا و غربا لم يزل مستمرا عليها، و أنهم وقفوا على ذلك أوقافا، و أطال في ذلك ثم نقل عن الشيخ تقي الدين أبي العباس أحمد بن تيمية أنه قال: من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع و ذلك باطل من وجوه كثيرة، أحدها: أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره و هو انتفاع بعمل الغير. ثانيها: أن النبي صلى اللّه عليه و سلم يشفع لأهل الموقف في الحساب ثم لأهل الجنة في دخولها ثم لأهل الكبائر في الخروج من النار، و هذا انتفاع بعمل الغير. و أطال إلى أن عد واحدا و عشرين وجها، ثم قال:
و من تأمل العلم وجد من انتفاع الإنسان بما لا يعمله ما لا يكاد يحصى اه. كلام ابن تيمية، هو و ما قبله منقول من رسالة إسعاف المسلمين و المسلمات، بجواز القراءة و وصول ثوابها للأموات فجزى اللّه مؤلفها خير الجزاء و فيه الغنية و الكفاية لمن أراد الهداية.
النقطة الثالثة: و هي الجهر بالاستغفار و التشهد عقب الصلاة.
نقول: أما الجهر بالاستغفار و التشهد بعد الصلاة، فقد صنّف الإمام جلال الدين السيوطي رسالة سمّاها تنوير الفكر في الجهر بالذكر، قال فيه: سألت أكرمك اللّه عما اعتاده السادّة الصوفية من عقد حلق الذكر و الجهر به في المساجد، و رفع الصوت بالتهليل و هل ذلك مكروه أم لا؟.
الجواب: لا كراهة في شيء من ذلك، و قد وردت أحاديث تقتضي استحباب الجهر بالذكر و أحاديث تقتضي استحباب الإسرار به و الجمع بينهما. إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال و الأشخاص، كما جمع النووي بمثل ذلك بين الأحاديث الواردة باستحباب الجهر بقراءة القرآن و الواردة باستحباب الإسرار بها، ثم أورد الأحاديث الدالة على استحباب الجهر بالذكر تصريحا التزاما خمسة و عشرين حديثا آخرها ما أخرجه المروزي عن مجاهد أن عبد اللّه بن عمر و أبا هريرة كانا يأتيان السوق أيام العشر فيكبران، لا يأتيان السوق إلا لذلك. و أخرج أيضا عن عبيد بن عمير قال: كان عمر يكبّر في قبّته فيكبر أهل المسجد، فيكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا، ثم قال: إذا تأملت ما أوردنا من الأحاديث عرفت من مجموعها أنه لا كراهة البتة في الجهر بالذكر، بل فيه ما يدل على الاستحباب إما صريحا أو التزاما كما أشرنا إليه، و إما معارضته بحديث «خير الذكر الخفي» فهو نظير معارضة أحاديث الجهر بالقرآن بحديث «المسر