مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤١٧ - المقدمة في توضيح معنى البدعة و أقسامها
و نقول: أما قراءة القرآن العظيم ثم الدعاء بعدها بأن يوصل اللّه مثل ثواب القراءة إلى روح فلان، فقد كفانا المئونة في ذلك الإمام العلامة الشيخ محمد العربي التباني المدرّس بالمسجد الحرام و أساتذة مدرسة الفلاح بمكة سابقا، فإنه صنّف في هذا الموضوع رسالة سماها: إسعاف المسلمين و المسلمات بجواز القراءة و وصول ثوابها للأموات، ذكر في صدرها: أن قراءة القرآن على الأموات جائزة يصل ثوابها لهم عند جمهور فقهاء الإسلام أهل السنة، و إن كانت بأجرة على التحقيق.
مما استدل به على ذلك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده و أبو داود و النسائي و ابن حبان و صححه عنه عليه الصلاة و السلام أنه قال: «اقرؤوا يس على موتاكم». و روى البيهقي في شعب الإيمان عن معقل بن يسار رضي اللّه عنه: أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «من قرأ يس ابتغاء وجه اللّه غفر له ما تقدم من ذنبه، فاقرءوها عند موتاكم»، ذكره في الجامع الصغير و في مشكاة المصابيح. و أخرج أبو محمد السمرقندي في فضائل «قل هو اللّه أحد»، و الرافعي في تاريخه و الدار قطني كلهم عن الإمام علي رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «من مر على المقابر و قرأ قل هو اللّه أحد، إحدى عشرة مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات».
و عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من دخل المقابر ثم قرأ فاتحة الكتاب، و قل هو اللّه أحد، و ألهاكم التكاثر، ثم قال: إني جعلت ثواب ما قرأت من كلامك لأهل المقابر من المؤمنين و المؤمنات كانوا شفعاء له إلى اللّه تعالى». ذكره أيضا في شرح الصدور ثم نقل عن الإمام شيخ الإسلام زكريا في شرح الروض ما مثاله «فرع» الإجارة للقراءة على القبر مدة معلومة أو قدرا معلوما جائزة للانتفاع بنزول الرحمة حين يقرأ القرآن كالاستئجار للأذان و تعليم القرآن، و يكون الميت كالحي الحاضر سواء أعقب القرآن بالدعاء أو جعل قراءته أم لا. فتعود منفعة القرآن إلى الميت في ذلك و لأن الدعاء يلحقه و هو بعدها أقرب إجابة و أكثر بركة، و لأنه إذا أجره الحاصل بقراءته للميت فهو دعاء بحصول الأجر له فينتفع به ثم قال: بل قال السبكي تبعا لابن الرفعة على أن الذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن القرآن إذا قصد به نفع الميت نفعه، إذ قد ثبت أن القارئ لما قصد بقراءته نفع الملدوغ نفعته. و أقرّ النبي صلى اللّه عليه و سلم ذلك بقوله: «و ما يدريك أنها رقية»، و إذا نفعت الحي بالقصد كان نفع الميت بها أولى لأنه يقع عنه من العبادات بغير إذنه ما لا يقع عن الحي، انتهى ملخصا. ثم نقل عن الإمام الرملي في النهاية و الشبراملسي في حاشيته عليها و عن شيخ الإسلام في فتاويه و عن الحافظ السيوطي و ابن الصلاح ما يؤيد ذلك إلى أن قال: و قال النووي ; في شرح المهذب: يستحب لزائر القبور أن يقرأ ما تيسر من القرآن و يدعو لهم عقبها، نص عليه الشافعي، و اتفق عليه