مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤١٣ - المقدمة في توضيح معنى البدعة و أقسامها
المقدمة في توضيح معنى البدعة و أقسامها
قال الإمام النووي رضي اللّه عنه في تهذيب الأسماء و اللغات: البدعة في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و هي منقسمة إلى حسنة و قبيحة اه.
و قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد: البدعة منقسمة إلى واجبة و محرمة و مندوبة و مكروهة و مباحة، قال: و الطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإذا دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة أو في قواعد التحريم فهي محرمة، أو الندب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة. و ذكر لكل قسم من هذه الخمسة أمثلة: فمن أمثلة الواجبة، كتابة العلوم الشرعية و وسائلها لما خيف عليها الضياع، و منها جمع المصحف الواقع في خلافة سيدنا عثمان بإجماع الصحابة، و مثل جمعه نقطه و شكله الواقعان في زمن التابعين، و منها جمع علم النحو و لغة العرب لتوقف فهم الكتاب و السنّة عليهما. و من البدع المندوبة، الاجتماع لصلاة التراويح و اتخاذ الرّبط و المدارس لطلبة العلم و المسافرين و تصليح الطرق ببناء الجسور و نحو ذلك، و من البدع المباحة، منخل الدقيق و التوسع في الماكل و الملابس و نحوها. و من البدع المكروهة، تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلة الجمعة بقيام و زخرفة المساجد و شبهها. و من البدع المحرمة، المحدثات المنافية لقواعد الشرع، كالمكوس و تقديم الجهال على العلماء، و كهيئة النساء الكاسيات العاريات و نحو ذلك مما لم يستند على دليل شرعي و لم تكن فيه مصلحة دينية.
و روى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي عن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه قال:
المحدثات من الأمور ضربان، أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنّة أو أثرا أو إجماعا، فهذه البدعة الضلالة. و الثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، و هذه غير مذمومة. و قال عمر رضي اللّه عنه في قيام شهر رمضان: نعمت البدعة هذه، يعني أنها محدثة لم تكن و إذا كانت فليس فيها رد لما مضى. انتهى كلام الشافعي.
إذا عرفنا هذا، ظهر لنا أن قراءة قصة الميلاد المحمدي بحضور جماعة من المسلمين من البدع الحسنة، لأنها لم تدخل في قواعد التحريم و لا في قواعد المكروه، بل هي مما يشملها قوله صلى اللّه عليه و سلم فيما رواه عنه الإمام مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد اللّه البجلي رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله