مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٠ - الأنبياء و سيد الخلائق
أكمل مولود و أجل مودود و أفضل كليم اللّهمّ صلّ
و سلّم و بارك عليه و على آله و اجعلنا يا مولانا من
أعظم المخصوصين لديه و المتعلّقين بأذياله
و قد أخرج الحاكم و البيهقي و أبو الشيخ في «طبقات الأصبهانيين» عن ابن عباس قال: أوحى اللّه إلى عيسى: آمن بمحمد و أمر أمّتك أن يؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقت آدم و لا الجنّة و لا النار، و لقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه، فسكن.
و أخرج الديلمي عن ابن عباس أيضا مرفوعا: «أتاني جبريل فقال: إن اللّه يقول:
لولاك ما خلقت الجنّة و لولاك ما خلقت النار».
و أخرج ابن عساكر في «تاريخه» عن سلمان قال: «هبط جبريل على النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال: إن ربّك يقول: إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا فقد اتخذتك حبيبا، و ما خلقت خلقا أكرم عليّ منك، و لقد خلقت الدنيا و أهلها لأعرّفهم كرامتك و منزلتك عندي و لولاك ما خلقت الدنيا».
و ذكر ابن سبع و العزفي عن علي رضي اللّه عنه أن اللّه تعالى قال لنبيه صلى اللّه عليه و سلم: «من أجلك أسطح البطحاء- أي أمدّ الأرض و أبسطها- و أموج الموج- أي أقلّب بعضه في بعض- و أرفع السماء و أجعل الثواب و العقاب».
و نقل ابن مرزوق في «شرح البردة» عن العزفي أيضا في كتابه «الدّر المنظم» عن علي رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لما خلق اللّه آدم و نفخ فيه الروح نظر إلى ساق العرش فرأى فيه مكتوبا: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه، فقال: أي رب من صاحب هذا الاسم؟ فقال: نبيّ من ذرّيتك آخر الأنبياء و أول الأنبياء. فقال: أي ربّ كيف يكون أولهم و آخرهم؟ فقال: أوّلهم دخولا الجنة و آخرهم بعثا. فقال: يا رب و يدخل الجنة قبلي؟ قال: نعم، قال آدم: الحمد للَّه الذي جعل من ذرّيتي من يدخل الجنة قبلي. فقال: يا آدم هذا ولدك محمد لولاه ما خلقتك و لا خلقت جنة و لا نارا و لا شمسا و لا قمرا هذا محمد الذي يدخل الجنة الخلائق بشفاعته يوم القيامة».
و من قصيدة دالية للعارف باللَّه سيدي علي بن وفا رضي اللّه عنه في مدحه صلى اللّه عليه و سلم:
روح الوجود حياة من هو واجد * * * لولاه ما تمّ الوجود لمن وجد
عيسى و آدم و الصّدور جميعهم * * * هم أعين هو نورها لمّا ورد
لو أبصر الشّيطان طلعة نوره * * * في وجه آدم كان أوّل من سجد