مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٣٩٦ - تحية معجزة إسراء و معراج خاتم النّبيين صلى اللّه عليه و سلم
عكفوا على فعل الفساد و أمعنوا * * * في المهلكات و سائر الأدواء
و تنافسوا في فعل كل رذيلة * * * و استسلموا للسوء و الصّهباء
فأتيت من ربّ العباد مخلصا * * * تدعو إلى (الإنقاذ) و الإحياء
و تعيد للدّنيا الأمان و رافعا * * * رايات حقّ للهدى و لواء
فتجمّع الأشرار كي يثنوك عن * * * شرع يقيم صروح خير بناء
عرضوا عليك الملك و المال معا * * * كي تنثني عن شرعة بيضاء
فأجبتهم بمقالة نبويّة * * * و بعزّة و كرامة و إباء
و اللّه لو وضعوا شمسا بيمناي هنا * * * أو في اليسار القمر المنير النّائي
ما حدت عن ديني و لم أتركه أو * * * يبقى و إمّا أن يكون فنائي
للَّه أنت فأى نفس هذه * * * قد نلتها بالهمّة القعساء
يا مصطفى يا شمس كلّ حقيقة * * * يا من وهبت عظائم الآلاء
أعجزت كلّ فصاحة و بلاغة * * * ما ذا يقول فطاحل الشّعراء
ما ذا يقول المادحون و ما عسى * * * أعطيت فوق بلاغة البلغاء
في ليلة الإسراء و المعراج ما * * * يغني عن الإطراء و الإنشاء
بالمعجزات الباهرات شواهد * * * و مشاهد جلّت عن الإحصاء
في ليلة المعراج قد شرفت في * * * أعلى مقام القرب و الإدناء
ضاقت بك الدّنيا و من في أرضها * * * من عابدي الأوثان و الخبثاء
جهلوا مقامك يا محمّد إنّهم * * * في لجّة الطغيان و الظلماء
أنت المعظم و المكرم في الورى * * * و هموا من الأوباش و الدّهماء
أنت الهدّيّة للأنام و خاتم * * * للأنبياء و سيّد الشّفعاء
حسبوك عبدا للحياة و ملكها * * * بين عبيد الشّرك و الأهواء
فدعوت ربك شاكيا متضرعا * * * في ساعة الأحزان و البلواء
من بعد فقد الأكرمين كلاهما * * * كانا من الأحباب و النصراء
بهلاك زوجتك الحنون و عمّكم * * * نصروك في السرّاء و الضرّاء
ربّ إليك شكايتي من حالتي * * * بين الأنام فمن يجيب ندائي
فأجابه ربّ العباد بدعوة * * * للارتقاء إلى عروج سماء
أنت المجيب لمن دعاك و هاديا * * * ألقى هوان الشرك و الأعداء
ليشدّ أزر نبيّه و حبيبه * * * حتى يعود براحة و صفاء