مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٣١٣ - محلّ القيام
إلى بيته في الصّبح حدّث قومه * * * بما قد رأى من آية اللّه بالجهر
و من قد هداه اللّه آمن مسرعا * * * على رأسهم كان الإمام أبو بكر
بنور الهدى قد نوّر اللّه صدرهم * * * و نالوا منالا ليس يدرك بالكفر
و من ربّه أعماه أمسى مكابرا * * * لقد باء بالخسران و الذّلّ و الحسر
عمت فيه أبصار فزاغت عن الهدى * * * رواه يقينا ثمّ صدّوه بالكبر
كمثل أبي جهل و من سار سيره * * * فزادهم الشّيطان كفرا على كفر
و من لم يصدّق بالنبيّ محمّد * * * فمثواه بئس الدّار في لهب الجمر
فيا ربّ أرشدنا إلى الحقّ و الهدى * * * و وفّق و ابدل ربّنا العسر باليسر
فبشرى لمن صلّى على خير مرسل * * * بفوز عظيم في الدّنا ثمّ في الحشر
فيا ربّ نوّر بالصّلاة ضريحه * * * يفوح عليه أعبق المسك و العطر
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
و لم يزل المختار يدعو إلى الهدى * * * على نشر دين اللّه باللطف و اليسر
إلى أن أتى قول من اللّه بيّن * * * ألا اصدع بما تؤمر أعلن بذا الأمر
على الأوس و الخزرج يعرض نفسه * * * عليهم و يدعوهم إلى الدّين بالجهر
قريش بدار النّدوة اجتمعوا له * * * على قتله ظلما و أ بئس بذا المكر
أتاه أمين اللّه أخبره بما * * * جرى بينهم ما كان في السّرّ و الجهر
و أمر من الرّحمن بالهجرة التي * * * علت أمة الإسلام بالفتح و النّصر
إلى غار ثور سار طه نبيّنا * * * و صاحبه المفضال أعني أبا بكر
و قد خرج الكفّار يقفون إثرهم * * * و لمّا دنوا خاف العتيق على الطهر
و قال له: اللّه معنا و لا تخف * * * هنا استبشر الصّدّيق بالخير و البشر
ثلاثة أيّام أقاما و بعدها * * * إلى طيبة سارا منازل كالبدر
قفى أثر الهادي سراقة مصعدا * * * تضرّع مولانا إلى الواحد البرّ
على الأرض قد ساخت قوائم مهره * * * و نادى أمانا يا محمّد كن نصري
و عاهده عهدا و وفّى بعهده * * * و أسلم محمودا بجعرانة الفخر
و مرّ رسول ما هو أمّ معبد * * * أراد ابتياع اللّحم أو لبنا يشري
لقد نظر الهادي إلى شاتها و قد * * * ألمّ بها جوع و جهد من الفقر
هنا استأذن المختار في حلبها لهم * * * فقالت له: خذها و ليست بذي درّ
فدرّت و أسقى القوم من بركاته * * * فذلك من آياته القطر من بحر