مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٣١٢ - محلّ القيام
و هذا الذي قد ظلّلته غمامة * * * تقيه هجير الشّمس من رمضة الحرّ
و كلّمه ضبّو ظبي و هكذا ال * * * بعير اشتكى من كلفة الحمل في الظّهر
نبيّ و في يمناه سبّحت الحصى * * * و أروى بماء من أنامله يسري
كذلك عود الشّمس بعد غروبها * * * و منها حنين الجذع يا صاح بالجهر
و منها انشقاق البدر في غسق الدّجى * * * رواه عيانا حبّذا لك من بدر
كذلك و الأحجار قد سلّمت له * * * و كم دوحة جاءت إلى نحوه تجري
تبارك ربّ العالمين أعانه * * * و كلّ قليل عنده بان بالكثر
أتاه أمين اللّه بالوحي في حرا * * * بأمر من الرّحمن في ليلة القدر
و قال له: اقرأ قال: لست بقارئ * * * و كرّرها جبريل في مسمع الطّهر
و قال له: اقرأ باسم ربّك ذي العلا * * * لقد علّم الإنسان ما لم يكن يدري
كتاب له سرّ عظيم و مظهر * * * جليل كبير و الشّفاء من الضّرّ
و من يقتبس منه أنار طريقه * * * و من يقتبس من غيره باء بالخسر
فيا ربّ فهّمنا معانيه كلّها * * * نفوز دواما في الدّنا ثمّ في الحشر
بفضلك و ارزقنا التّمسّك كاملا * * * به و بآثار المشفّع و الذخري
فبشرى لمن صلّى على خير مرسل * * * بفوز عظيم في الدّنا ثمّ في الحشر
فيا ربّ نوّر بالصّلاة ضريحه * * * يفوح عليه أعبق المسك و العطر
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
فسبحان ربّ العرش أسرى بعبده * * * إلى المسجد الأقصى من المسجد الطهر
أتاه أمين بالبراق مهيأ * * * لقد ركب المختار بالأنس و البشر
إلى القدس ألفى الأنبياء جميعهم * * * و صلّى بهم و هو الإمام بلا نكر
و ثمّ ارتقى السّبع الطّباق إلى العلا * * * سرى مثل بدر في الدّجى حينما يسر
و لم يزل المختار يخترق السّما * * * ترحّبه الأملاك يا لك من فخر
إلى المنتهى قال الأمين لأحمد * * * و كل له منّا مقام كما تدري
تقدّم إلى الرّحمن يمنحك فضله * * * و فيضا عظيما يا محمّد فاستقر
دنا المصطفى من قاب قوسين قربة * * * من اللّه منّا بالتّحيّات و الشكر
و قال له سل يا محمّد يا ما تشا * * * ستعطى الذي ترضاه بالفضل و الوفر
و أكرمه جودا بخمس فرائض * * * و لكنّها خمسون قد صحّ في الأجر
و بعد عروج للسّماء و رؤية * * * الإله لقد عاد النّبيّ مع الفجر