مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٩٥ - مولد العروس
و أردت أرضعه فأعرض وجهه * * * فأعدته فكأنّه لم يفعل
حتّى بدا في الحال شخص قائل * * * هيّا ارضعي خير الأنام الأفضل
و قالت آمنة: و سمعت قائلا يقول: أعطوا لمحمد صلى اللّه عليه و سلم صفوة آدم و مولد شيث و شجاعة نوح و حلم إبراهيم و لسان إسماعيل و رضا إسحاق و فصاحة صالح و رفعة إدريس و حكمة لقمان و بشرى يعقوب و جمال يوسف و صبر أيوب و قوّة موسى و تسبيح يونس و جهاد يوشع و نغمة داود و هيبة سليمان و حبّ دانيال و وقار إلياس و عصمة يحيى و قبول زكريّا و زهد عيسى و علم الخضر و اغمسوه في أخلاق النّبيّين و المرسلين، فإنّه سيّد الأوّلين و الآخرين. و رأيت سحابة أقبلت و قائلا يقول: قبض محمّد صلى اللّه عليه و سلم على مفاتيح النّصر و على مفاتيح البيت و رأيت ملكا أقبل و تكلّم في أذنيه ثمّ قبّله و قال: ابشر حبيبي محمّد فإنّك سيّد ولد آدم أجمعين بك ختم اللّه الرّسل فما بقي علم في الأوّلين و الآخرين إلّا أوتيته. و سمعت آمنة قائلا يقول: يا آمنة لا تفتحي عليه الباب إلى ثلاثة أيام حتى تفرغ من زيارته ملائكة السّبع سماوات. قالت: ففرشت له البيت و أغلقت عليه الباب و كنت أنظر إلى الملائكة تنزل عليه أفواجا أفواجا.
ولد المشرّف في ربيع الأوّل * * * الكون يرقص و الكواكب تنجلي
جاءت عروس جماله في حلّة * * * ما كان فيها قبله أحد جلي
و تقول آمنة رأيت جماله * * * كالبدر في تمّ يلوح و ينجلي
و رأيت أملاك السّماء تزخرفت * * * و الكون يرقص و الهنا في منزلي
ناديت ما هذا فقيل من العلى * * * لا تسألي عن فضله لا تسألي
لا تحجبيه عن ملائكة السّما * * * بحياته بحياته لا تفعلي
هذا المشرّف و المفضّل و الذي * * * فاق الأنام و صاحب القدر العلي
يا نوق إن جئت الخيام عشيّة * * * عند العقيق لقد نصحتك فانزلي
فلك البشارة إنّ في ذاك الحما * * * قمرا يفوق على البدور و ينجلي
صلّى عليه اللّه ربّي دائما * * * ما ناحت الأطيار في صوت علي
قالت آمنة: و أخمدت تلك الليلة نار فارس و لم تكن خمدت قبل ذلك بألف عام، و انشقّ إيوان كسرى و شرفاته و تناثرت و سقط منه أربعة عشر شرفة و غاصت بحيرة ساوة طبريّة و بطل السّحر و الكهانة و حرست السّماء و منعت الشّياطين من استراق السّمع و أصبحت أصنام الدّنيا كلها منكوسة و أصبح عرش إبليس عدوّ اللّه منكوسا إكراما لمحمد صلى اللّه عليه و سلم.
و لمّا ولد صلى اللّه عليه و سلم و انفصل عن أمّه وقع جاثيا على ركبتيه قد شقّ بصره نحو السّماء،