مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٥ - إعلام جهال بحقيقة الحقائق بأسنة نصوص كلام سيد الخلائق
فإنها أصل لكل حقيقة إلهية و كونية فلا إجمال في علم اللّه تعالى مفهومات ثابتة في علم اللّه أزلا و أبدا باعتبار كونه عين الذات الأقدس فالأسماء و الصفات نسب إلهية ترجع إلى عين واحدة، فالعلم باعتبار الذات مجمل و باعتبار الواحدية مفصل. فالعلم في المرتبة الأولى يعتبر عين الذات فإنه ظهور الذات لنفسه مع اعتبار اندماج اعتبارات الوحدة فيها مع تحققها فإنه علم ذاته فقط. و العلم في الثانية يعتبر مغايرا للذات مغايرة اعتبارية و هو ظهور الذات لنفسها بشئونها من حيث المظاهر المسماة صفات و حقائق فإنها شئون المظاهر فهي الذي ظهر لنفسه بنفسه ذا حياة و ذا علم إلى آخر الصفات بالنظر إلى مرتبة إجمال العلم التي هي المرتبة الأولى. فالوحدة في المرتبة حقيقية و الكثرة نسبية، و الكثرة في الثانية حقيقية، و الوحدة نسبية مجموعة. فالحقائق الإلهية من الأسماء و الصفات و الحقائق الكونية من متعلقاتها في مرتبة إجمال العلم تسمى شئونا و اعتبارات مجتمعة منظورا إليها بعين الوحدة الحقيقية، و الكثرة النسبية و مندرجة في الذات الأقدس الأحد و تسمى في مرتبة تفصيل العلم حقائق متميزة متغايرة و أعيانا ثابتات منظورا إليها بعين الكثرة الحقيقية و الوحدة النسبية و هو علم المفصل في المجمل كمشاهدة العاقل النخيل في النواة، و في الثانية علم المجمل في المفصل كمشاهدة نواة في النخلة بجميع ما يترتب عليها من نخيل و ثمار إلى نهاية.
فكل معلوم ثابت في العلم الذي هو عين الذات و صفاته و أسماؤه التي من جملتها العلم و كل متعلقات ذلك بالفتح التي هي الحقائق الكونية الأبدية التي لا تتناهى، و إن كانت حقائق متميزة متعددة متكثرة إلى عالم ذي علم و معلوم في مرتبة علم المجمل في المفصل فهي الوحدة الحقيقية. فالواحدية اعتبار الذات من حيث انتشاء الأسماء عنها من حيث اتحادها فيها و إليها يتوجه الطلب و تستند المعرفة لثبوت الاعتبارات الغير المتناهيات لها مع اندراجها فيها في أول رتبة الذات. فالشيء الثالث هو كل متحقق في علم اللّه قديما و حادثا فعمت الحق و الخلق فالوحدة عبارة عن الهيئة الوحدانية الشاملة لجميع ما ثبت و تحقق في العلم القديم، فهما عبارتان مختلفتان في اللفظ متحدتان في المصادق فهما شيء واحد و هو المطلوب.
فعلم غير اللّه للَّه متوقف على الإحاطة بكنه الذات تعالى و هو محال عقلا و شرعا و كشفا لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣) [الأنعام: الآية ١٠٣] و إنما يعرفه المقربون بوجه من تجلياته المقدسة التي يتنزل فيها فشأن ربنا الإطلاق فيجمع بين جميع التجليات في حالة واحدة، ففي حال ظهوره لنفسه بنفسه يظهر بشئونه و مظاهرها التي هي صفات و حقائق إلهية و كونية من غير تقدم و لا تأخر فلا إجمال في علم اللّه و إنما يعتبره المعتبر في الوحدة.