مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٤ - إعلام جهال بحقيقة الحقائق بأسنة نصوص كلام سيد الخلائق
و هي عين الذات في الخارج و غيرها في المفهوم بملاحظة الإطلاق الذاتي الأحدي فاتحد المقامان عند قصد أهل القولين و تحقيق الفرق بين المقامين، فالخلف عليه لفظي.
فالشيء الثابت إما في الخارج أو في ذهن المخلوق أو في القراءة أو في الكتابة أو في علم اللّه تعالى. فعلم اللّه بالأشياء حضوري لا حصولي و هو قائم به تعالى، فالممكنات كلها في الأزل مشهودة ثابتة غير مفقودة و إن لم تكن موجودة في الخارج فهي مرئية للَّه في حال عدمها و مسموعة، فالعاقل الذي فتح له في المقدور يعلم أن اللّه على كل شيء قدير و هذا شيء، فالشيء المقدور العدم الإضافي فهو الذي له ثبوت في العلم دون العدم المحض فإنه ليس له ثبوت أعيان و هو المستحيل الذاتي كإيجاد مثله أو خلق ما نفاه عن نفسه أو سلب ما أثبته لنفسه. فالعدم الإضافي هو وصف لما تضمنه العلم القديم و ليس وصفا للعلم، فكل ما لم يتضمنه علمه ليس بشيء.
و إنما تتعلق القدرة بشيء موجود في علمه الحضوري فما كانت حقيقته لا شيء لا يكون شيئا، فما هو شيء لا يكون لا شيء. فالحقيقة لغة من حق يحق، بالضم و الكسر، حقا و حقوقا صار حقا و ثبت و وجب حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [القصص: الآية ٦٣] ثبت، فيكون فعلا لازما و متعديا. فإن كانت الحقيقة من اللازم فهي بمعنى فاعلة الثابت و الواجب، و من المتعدي فهي بمعنى مفعولة المثبت و الموجب. فالتاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية لا يبلغ المؤمن حقيقة الأمر حتى لا يعيب مسلما بعيب هو فيه، يعني خالصه و محضه، و حقيقة الرجل ما يلزمه الدفاع عنه، فلان يسوق الوسيقة و ينسل الوديقة و يحمي الحقيقة فلها سبع معان. ما يصير إليه حق الأمر و خالص الشيء، و ما يحق عليه أن يحميه، و الرأية و الحرمة و الفناء، بالكسر و الكلمة التي وضعت أولا، و هي للبيانيين.
و هي عند المتكلمين و الحكماء معنى كل يكون كل شيء هو هو كليا أو جزئيا، إما حقيقة كلية كحد الإنسان، أو حقيقة جزئية كزيد. فكل كلي جزء لجزئه، و كل جزئي كل لكليه. فتسمى ماهية مشتقة من ما هو و مائية من ما منسوبا و هوية.
فالتعين الأول، أول مرتبة للذات تعالى و أول مراتب العلم فهو ظهور الذات لنفسه باندراج اعتبارات الواحدية فيها فإنه علم ذاته فقط.
و المرتبة الثانية، ظهور الذات فيها لنفسها بشئونها من حيث مظاهر تلك الشؤون المسماة صفات و حقائق فيها فكان متعلّقا بمعلومات متميزة متغايرة و الكل عين واحدة في الوحدة الحقيقية التي هي عين التعين الأول الذي هو أول مراتب العلم، فمنها انتشأت الأحدية و الواحدية. فالأحدية سقوط الاعتبارات كلها عنها بالكلية، و الواحدية ثبوت الاعتبارات لها مع اندراجها في أول رتبة الذات، فالوحدة الحقيقية هي البرزخ الجامع بينهما و أصل كل قابليته و فاعليته فلذلك سميت حقيقة الحقائق، و الحقيقة المحمدية،