مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٩٩ - قصة المولد النبوي لخير البرية ملخصة من سيرته الزكية
ألا للّه يوم سوّمته * * * يد الرّحمن بالنّعم الحسان
و لحظة ساعة سبقت فجلّى * * * و صلّى في هداها كلّ آن
رسول اللّه معذرة إذا ما * * * عجزت و قصّرت مني اليدان
أحاول من مديحك سابقات * * * فيعجز منطقي عظم البيان
و كلّ فتى يحاول منك وصفا * * * يعاني في سموّك ما يعاني
سلام اللّه من فلذات قلب * * * يحبّك خافق الفلذات حاني
عليك يا رسول اللّه من صلوات اللّه و تسليماته و تحيّاته و بركاته، من كل لحظة ما يماثل قدرك العظيم، و يعادل فضلك الفخيم.
اللّهمّ صلّ على هذا النّبي الكريم، صاحب الخلق
العظيم، صلاة لا نهاية لها كما لا نهاية
لكمالك و عدّ كماله
حبّ النبيّ ذخيرتي أخفيه * * * في القلب لكن حبّ أحمد فيه
و الجسم مضطرب بما يعنيه * * * جسد تمكّن حبّ أحمد فيه
تالله إنّ الأرض لا تبليهروحي و جسمي و الفؤاد فداؤه
بل كلّ ذلك في الحقيقة ملكه
كيف البلى للجسم و هو حياته * * * أم كيف يبليه التّراب و حبّه
في قلبه و مديحه في فيهلا يعرف الناس في الدنيا حقيقته
فالعقل عنها بحبل العجز معقول
و في القيامة تبدو شمس رتبته * * * كأنّها فوق هام الخلق إكليل
يجرّ في الحشر ذيلا من مهابته * * * بفضل كلّ خلق اللّه مشمول
حيث الشّفاعة لا ترضى سواه و لا * * * يقوى لخطبتها الغرّ البهاليل
و أحجم الرّسل حتى قال قائلهم * * * في ظلّ أحمد يا كلّ الورى قيلوا
و ظهر للخلق في مدّة حمله و ولادته صلى اللّه عليه و سلم ما انتشرت أخباره للعالمين، و انكشفت أسراره للعارفين، و سطعت أنواره للنّاظرين، من أعلام نبوّته الباصرة، و آيات رسالته الظاهرة، و شموس هدايته الباهرة، ما دلّ على قرب ولادته و بزوغ شمس هدايته أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (١) [الفيل: الآية ١] ما دل على قرب نبوّته انشقاق الإيوان، و غيض ماء الفرس و خمود النّيران، و تنكيس الأصنام و الأوثان، و اختصّت أمّه برؤية عجائب الآيات و سواطع الأنوار.