مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٩ - إعلام جهال بحقيقة الحقائق بأسنة نصوص كلام سيد الخلائق
ينظرون خلفي صفوفا، فقال الجليل سبحانه: يا آدم ينظرون إلى نور خاتم الأنبياء الذي أخرجه من ظهرك، فقال: يا رب أرينيه. فأراه اللّه إياه، فامن به و صلّى عليه مشيرا بإصبعه- و من ذلك الإشارة بالإصبع بلا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه في الصلاة- فقال آدم: يا رب اجعل هذا النور في مقدمي كي تستقبلني الملائكة و لا تستدبرني. فجعل ذلك النور في جبهته فكان يرى في غرة آدم كدارة الشمس في دوران فلكها و كالبدر في تمامه و كانت الملائكة تقف أمامه صفوفا تنظر إلى ذلك النور و يقولون: سبحان ربنا. استحسانا لما يرون. ثم إن آدم ٧ قال: يا رب اجعل هذا النور في موضع أراه. فجعل اللّه ذلك النور في سبابته فكان آدم ينظر إلى ذلك النور. ثم إن آدم قال: أي ربي هل بقي من هذا النور في ظهري شيء، فقال: نعم بقي نور أصحابه، فقال: أي رب اجعله في بقية أصابعي. فجعل نور أبي بكر في الوسطى، و نور عمر في البنصر، و نور عثمان في الخنصر، و نور علي في الإبهام. فكانت تلك الأنوار تتلألأ في أصابع آدم ما كان في الجنة. فلما كان خليفة في الأرض انتقلت الأنوار من أصابعه إلى ظهره.
و في «الدر النظيم» في مولد النبي الكريم: لما خلق اللّه تعالى آدم ألهمه أن قال: يا رب لم كنيتني أبا محمد، قال له ربه: ارفع رأسك، فرفعه فرأى نور محمد في سرادق العرش، فقال: يا ربي ما هذا النور، قال هو نور نبي من ذريتك اسمه في السماء أحمد و في الأرض محمد لولاه ما خلقتك و لا خلقت سماء و لا أرضا.
و روى الحاكم و صححه عن عمر مرفوعا: «إن آدم ٧ رأى اسم محمد مكتوبا على العرش و إن اللّه تعالى قال لادم: لو لا محمد ما خلقتك».
و أنهى ابن العربي أسماءه إلى ألف اسم و أشهرها سيدنا محمد صلى اللّه عليه و سلم ثم أحمد ثم محمود. فكانت نبوّته بالفعل سابقة على كتابتها في الذكر و على خلق الماء، و العرش من الماء، فأول ما برز من نوره و من نور روحه و من روح جسده الماء فتكونت الأشياء كلها من الماء عرشا و قلما و لوحا، فإن تقريب اللّه له قبل التقسيم النوري و أخذ الميثاق حيث التقسيم أي الحكم به قبله و أنشأه اللّه حين أخذ الميثاق، فالأولية حقيقة إنما هي لنوره و أما أولية الماء فمن نتائج نوره كروحه.
قال لأبي هريرة: كل شيء خلق من الماء- يعني بعد نوره هو- فالماء نسخته صلى اللّه عليه و سلم و كون الماء هو أول مخلوق صحيح فإنه اسم للحقيقة المحمدية.
أخرج الطيالسي و أحمد و الترمذي و حسنه، و ابن ماجه و ابن جرير و ابن المنذر و أبو الشيخ في «العظمة» و البيهقي في «الأسماء و الصفات» عن أبي رزين قال: قلت: يا رسول اللّه أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه، قال: «كان في عماء ما تحته هواء و ما فوقه هواء، و خلق عرشه على الماء». فأين سؤال عن المكان فالمكان غير الكائن فيه مغايرة