مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٥٣ - مولد الديبعي أو مختصر في السيرة النبويّة
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
فسبحان من خصّه صلى اللّه عليه و سلم بأشرف المناصب و المراتب، أحمده على ما منح من المواهب، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، ربّ المشارق و المغارب، و أشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده و رسوله، المبعوث إلى سائر الأعاجم و الأعارب، صلّى اللّه عليه و سلّم و على آله و أصحابه أولي الماثر و المناقب، صلاة و سلاما دائمين متلازمين، يأتي قائلهما يوم القيامة غير خائب.
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أوّل ما نستفتح بإيراد حديثين وردا عن نبيّ كان قدره عظيما، و نسبه كريما، و صراطه مستقيما، قال في حقّه من لم يزل سميعا عليما: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (٥٦) [الأحزاب: الآية ٥٦].
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
الحديث الأوّل: عن بحر العلم الدّافق، و لسان القرآن الناطق، أوحد علماء الناس، سيّدنا عبد اللّه بن سيّدنا العباس رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنّه قال:
«كنت نورا بين يدي اللّه عزّ و جلّ قبل أن يخلق آدم بألفي عام يسبّح اللّه ذلك النّور و تسبّح الملائكة بتسبيحه، فلمّا خلق اللّه آدم أودع ذلك النّور في طينته» [١] قال صلى اللّه عليه و سلم: «فأهبطني اللّه عزّ و جلّ إلى الأرض في ظهر آدم، و حملني في السّفينة في صلب نوح، و جعلني في صلب الخليل إبراهيم حين قذف به في النّار، و لم يزل اللّه عزّ و جلّ ينقلني من الأصلاب الطّاهرة إلى الأرحام الزّكيّة الفاخرة، حتّى أخرجني اللّه من بين أبويّ و هما لم يلتقيا على سفاح قطّ» [٢].
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
الحديث الثّاني: عن عطاء بن يسار عن كعب الأحبار قال: علّمني أبي التّوراة إلّا سفرا واحدا كان يختمه و يدخله الصّندوق، فلمّا مات أبي فتحته، فإذا فيه: نبيّ يخرج آخر الزّمان، مولده بمكّة، و هجرته بالمدينة، و سلطانه بالشّام، يقصّ شعره، و يتّزر على وسطه، يكون خير الأنبياء، و أمّته خير الأمم، يكبّرون اللّه تعالى على كلّ شرف، يصفّون في الصّلاة كصفوفهم في القتال، قلوبهم مصاحفهم، يحمدون اللّه تعالى على كلّ شدّة
[١] أورد تخريجه السيوطي في الدر المنثور، سورة التوبة، الآية ١٢٨ [٤/ ٣٢٩].
[٢] نفس المرجع السابق.