التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٤٠ - عدد آيها مائة وإحدى عشرة آية
والقمي عطف على الخبر الأول الذي حكى عنهم أنهم يقولون ثلثة رابعهم كلبهم فقال ولبثوا في كهفهم ثلثمأة سنين وإزدادوا تسعا وهو حكاية عنهم ولفظه خبر والدليل على أنه حكاية عنهم قوله قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والارض يختص بعلمه أبصر به وأسمع فما أبصره وأسمعه ذكره بصيغة التعجب للدلالة على أن أمره في الأدراك خارج عن حدّ ما عليه إدراك كل مبصر وسامع إذ لا يحجبه شيء ولا يتفاوت دونه لطيف وكثيف وصغير وكبير وخفي وجلي ما لهم ما لأهل السماوات والأرض من دونه من ولي يتولى امورهم ولا يشرك في حكمه في قضائه أحداً منهم وقريء بالتاء والجزم .
[٢٧] واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك من القرآن لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا ملتجأ وموئلا يقال التحد إلى كذا إذا مال إليه .
[٢٨] واصبر نفسك احبسها مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي في طرفي النهار أو في مجامع أوقاتهم .
العياشي عنهما ٨ إنما عنى بهما الصلاة وقريء بالغدوة يريدون وجهه رضاه وطاعته ولا تعد عيناك عنهم ولا يجاوزهم نظرك إلى غيرهم من أبناء الدنيا تريد زينة الحياة الدنيا في مجالسة أهل الغنى ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا بالخذلان واتبع هواه وكان أمره فرطا إفراطا وتجاوزا للحد ونبذا للحق وراء ظهره القمي نزلت في سلمان الفارسي (رضى الله عنه) كان عليه كساء فيه يكون طعامه وهو دثاره وردائه وكان كساءا من صوف فدخل عيينة بن حصين على النبي ٦ان عنده فتأذى عيينة بريح كساء سلمان وقد كان عرق فيه وكان يوما شديد الحر فعرق في الكساء فقال يا رسول الله إذا نحن دخلنا عليك فأخرج هذا وحزبه من عندك فإذا نحن خرجنا فادخل من شئت فأنزل الله عز وجل ولا تطع من أغفلنا قلبه الآية وهو عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري .
وفي المجمع نزلت في سلمان وأبي ذر وصهيب وخباب وغيرهم من فقراء أصحاب النبي ٦ وذلك أن المؤلفة قلوبهم جاؤوا إلى رسول الله عيينة بن حصين والأقرع بن حابس وذووهم فقالوا يا رسول الله إن جلست في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء وروايح صنانهم [١] وكانت عليهم جباب (جمع جبة) الصوف جلسنا نحن إليك وأخذنا عنك فلا يمنعنا من الدخول عليك إلا هؤلاء فلما نزلت الآية قام النبي ٦ يلتمسهم فأصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله عز وجل فقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من امتي معهم المحيى ومعهم المماة .
[٢٩] وقل الحق من ربكم هو الحق من ربكم أو الحق ما يكون من جهة الله لا ما يقتضيه الهوى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فلم يبق إلا إختياركم لنفوسكم ما شئتم من الأخذ في طريق النجاة وفي طريق الهلاك .
العياشي عن الصادق ٧ قال وعيد إنا أعتدنا أعددنا وهيئنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها فسطاطها شبه به ما يحيط بهم من النار وإن يستغيثوا من العطش يغاثوا بماء كالمهل كدردي الزيت وقيل كالنحاس المذاب يشوي الوجوه إذا قدم ليشرب من فرط حرارته بئس الشراب المهل وساءت النار مرتفقا متكئا من المرفق وهو يشاكل قوله وحسنت مرتفقا .
في الكافي عن الباقر ٧ نزل جبرئيل ٧ بهذه الآية هكذا وقل الحق من ربكم في ولاية علي ٧ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين على آل محمد نارا .
والقمي عن الصادق ٧ مثله وقال المهل الذي يبقى في أصل الزيت المغلى .
[٣٠] إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا .
[٣١] أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الانهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق مما رق من الديباج وما غلظ منه متكئين فيها على الارائك على السرر كما هو هيئة المتنعمين .
[١] أصن اللحم : إذا أنتن ، والصنان : زفر الإبط .