التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٥٨ - مكية كلها وهي مأة واثنتا عشرة آية كوفي وإحدى عشرة آية في الباقين
قال صاحب المجمع ويدل على ذلك ما رواه الخاص والعام عن النبي ٦ أنه قال لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
[١٠٦] إن في هذا فيما ذكر من الأخبار والمواعظ لبلاغا لكفاية في البلوغ إلى البغية لقوم عابدين همهم العبادة دون العادة .
[١٠٧] وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين لأن ما بعثت به سبب لاسعادهم وموجب لصلاح معاشهم ومعادهم وكونه رحمة للكفار أمنهم به من الخسف والمسخ وعذاب الأستيصال .
وفي الأحتجاج عن أمير المؤمنين ٧ في حديث مجيبا لبعض الزنادقة وأما قوله لنبيه ٦ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وإنك ترى أهل الملل المخالفة للأيمان ومن يجري مجراهم من الكفار مقيمين على كفرهم إلى هذه الغاية وأنه لو كان رحمة عليهم لاهتدوا جميعا ونجوا من عذاب السعير فإن الله تبارك وتعالى اسمه إنما عنى بذلك إنه جعله سبيلا لأنذار أهل هذه الدار لأن الأنبياء قبله بعثوا بالتصريح لا بالتعريض وكان النبي ٦ منهم إذ صدع بأمر الله وأجابه قومه سلموا وسلم أهل دارهم من سائر الخليقة وإن خالفوه هلكوا وهلك أهل دارهم بالافة التي كانت نبيهم يتوعدهم بها ويخوفهم حلولها ونزولها بساحتهم من خسف أو قذف أو رجف أو ريح أو زلزلة أو غير ذلك من أصناف العذاب الذي هلكت به الامم الخالية وأن الله علم من نبينا ٦ ومن الحجج في الأرض الصبر على ما لم يطق من تقدمهم من الأنبياء الصبر على مثله فبعثه الله بالتعريض لا بالتصريح وأثبت حجة الله تعريضا لا تصريحا بقوله في وصيه من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي وليس من خليقة النبي ٦ ولا من شيمته أن يقول قولا لا معنى له فلزم الامة أن تعلم أنه لما كانت النبوة والاخوة موجودتين في خلق هارون ومعدومتين فيمن جعله النبي ٦ بمنزلته أنه قد إستخلفه على امته كما إستخلف موسى هرون ٧ حيث