التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٤٧ - عدد آيها مائة وإحدى عشرة آية
بوحدانيته ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة : فمكثوا ألف دهرثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوض أمرها إليهم الحديث .
[٥٢] ويوم يقول أي يقول الله وقريء بالنون نادوا شركائي الذين زعمتم أنهم شركائي أضاف الشركاء إليه على زعمهم توبيخا لهم والمراد ما عبد من دونه من الجن والأنس وغيرهما فدعوهم فنادوهم للأغاثة فلم يستجيبوا لهم فلم يغيثوهم وجعلنا بينهم بين الكفار وآلهتهم موبقا مهلكا يشتركون فيه وهو واد من أودية جهنم ، القمي أي سترا وقيل البين بمعنى الوصل أي جعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة .
[٥٣] ورأى المجرمون النار فظنوا فأيقنوا أنهم مواقعوها مخالطوها واقعون فيها ولم يجدوا عنها مصرفا معدلا في التوحيد عن أمير المؤمنين ٧ يعني أيقنوا أنهم داخلوها في الاحتجاج عنه ٧ وقد يكون بعض ظن الكفار يقينا وذلك قوله ورأى المجرمون النار الآية أي أيقنوا أنهم مواقعوها .
[٥٤] ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الانسان أكثر شيء يتأتّى منه الجدل جدلا خصومة بالباطل .
[٥٥] وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جائهم الهدى ويستغفروا ربهم من ذنوبهم إلا أن تأتيهم سنة الاولين وهي الأهلاك والأستيصال أو يأتيهم العذاب عذاب الآخرة قبلا عيانا وقريء بضمتين .
[٥٦] وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل مثل قولهم للأنبياء ما أنتم إلا بشر مثلنا ولو شآء الله لانزل ملائكة واقتراحهم الآيات بعد ظهور المعجزات إلى غيرذلك ليدحضوا به ليزيلوا بالجدال الحق عن مقره ويبطلوه واتخذوا آياتي وما أنذروا هزواً إستهزاء .
[٥٧] ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه أي القرآن فأعرض عنها فلم يتدبرها ولم يتذكرها ونسي ما قدّمتْ يداه من الكفر والمعاصي فلم يتفكر في عاقبتهما إنا جعلنا على قلوبهم أكنة تعليل لأعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم أن يفقهوه تمنعهم