التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٠٢ - هي مكية وقيل إلا خمس آيات وقيل إلا ثمان وعدد آيها مأة وإحدى عشرة آية
محمد ٦ والله يا مروان ما تنكر أنت ولا أحد ممن حضر هذه اللعنة من رسول الله ٦ لك ولأبيك من قبلك وما زادك الله يامروان بما خوفك إلا طغيانا كبيرا وصدق الله وصدق رسوله بقول الله تعالى والشجرة الملعونة في القرآن وخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا وأنت يا مروان وذريتك الشجرة الملعونة في القرآن عن رسول الله ٦ وعن أمير المؤمنين ٧ في حديث وجعل أهل الكتاب القائمين به والعاملين بظاهره وباطنه من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت وجعل أعدائها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها لأسقطوها مع ما أسقطوا منه .
أقول : وفي قوله سبحانه فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا لطافة لا تخفى .
[٦١] وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال ءأسجد [١] لمن خلقت طينا قد سبق تفسيره .
[٦٢] قال أرأيتك هذا الذي كرمت عليّ يعني أخبرني هذا الذي كرمته عليّ أي فضلته وإخترته عليّ لم إخترته عليّ وأنا خير منه فحذف للأختصار لئن أخرتن إلى يوم القيامة كلام مبتدأ واللام للقسم لاحتنكن [٢] ذريته إلا قليلا أي لأستأصلنهم بالأغواء ولأستولين عليهم إلا قليلا لا أقدر أن اقاوم سكينتهم .
[٦٣] قال اذهب إمض لما قصدته وهو طرد وتخلية بينه وبين ما سولت له نفسه
[١] فهو استفهام بمعنى الانكار اي كيف اسجد له وانا افضل منه واصلي اشرف من اصله وفي هذا دلالة على ان ابليس فهم من ذلك تفضيل آدم على الملائكة ولولا ذلك لما كان لامتناعه عن السجود وجه وانما جاز ان يأمرهم سبحانه بالسجود لآدم ولم يجر ان يأمرهم بالعبادة له لان السجود يترتب في التعظيم بحسب ما يراد به وليس كذلك العبادة التي هي خضوع بالقلب ليس فوقه خضوع لانه يترتب في التعظيم لجنسه يبين ذلك انه لو سجد ساهيا لم يكن له منزلة في التعظيم على قياس غيره من افعال الجوارح م ن .
[٢] الاحتناك الاقتطاع من الاصل يقال احتنك فلان ما عند فلان من مال أو علم إذا استقصاه فاخذه كله واحتنك الجراد الزرع إذا اكله كله وقيل انه من قولهم حنك الدابة إذا جعل في حنكها الاسفل حبلا يقودها به م ن .