التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٠
وفي الكافي عنه ٧ جاء جبرئيل الى يوسف ٧ وهو في السجن فقال له يا يوسف قل في دبر كل صلاة اللهم اجعل لي فرجا ومخرجا وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب وفي المجمع عنه ٧ ما في معنى الروايتين .
[٣٦] ودخل معه السجن فتيان .
القمي عبدان للملك أحدهما خّبازه والاخر صاحب الشراب قال أحدهما إني أراني أي أرى في المنام وهي حكاية حال ماضية أعصر خمرا أي عنبا سماه بما يؤول إليه وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه العياشي عن الصادق ٧ قال أحمل فوق رأسي جفنة فيها خبز تأكل الطير منه نبئنا بتأويله العياشي عن الصادق ٧ لما أمر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله تعالى علم تأويل الرؤيا فكان يعبر لأهل السجن رؤياهم وإن فتيين أدخلا معه السجن يوم حبسه لما باتا أصبحا فقالا له إنا رأينا رؤيا فعبرها لنا فقال وما رأيتما فقال أحدهما إني أراني الآية إنا نراك من المحسنين .
في الكافي عن الصادق ٧ كان يوسع المجلس ويستقرض للمحتاج ويعين الضعيف .
والقمي عنه ٧ كان يقوم على المريض ويلتمس للمحتاج ويوسع على المحبوس وقيل ممن يحسن تأويل الرؤيا أي يعلمه .
[٣٧] قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما أراد أن يدعوهما إلى التوحيد ويرشدهما الطريق القويم قبل أن يسعف إلى ما سألا منه كما هو طريقة الأنبياء والأوصياء : في الهداية والأرشاد فقدم ما يكون معجزة له من الأخبار بالغيب ليدلهما على صدقه في الدعوة والتعبير ذلكما أي ذلك التأويل مما علمني ربي بالألهام والوحي وليس من قبيل التكهن والتنجم إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون . [٣٨] واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب تعليل لما قبله وتمهيد للدعوة وإظهار أنه من أهل بيت النبوة لتقوى رغبتهما في الأستماع إليه والوثوق عليه ما كان لنا ما صح لنا معشر الأنبياء أن نشرك بالله من شيء أي شيء كان ذلك أي التوحيد من فضل الله علينا بالوحي وعلى الناس وعلى سائر الناس ببعثنا لأرشادهم وتنبيههم عليه ولكن أكثر الناس المبعوث إليهم لا يشكرون هذا الفضل والنعمة فيعرضون عنه ولا ينتبهون .
[٣٩] يا صاحبي السجن يا ساكنيه أو يا صاحبي فيه كقولهم يا سارق الليلة ءأرباب متفرقون شتى متعددة متساوية الأقدام خير أم الله الواحد المتوحد بالألوهية القهار الغالب الذي لا يعادله شيء ولا يقاومه غيره .
[٤٠] ما تعبدون من دونه خطاب لهما ولمن على دينهما من أهل مصر إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان يعني الاشياء سميتموها آلهِة من غير حجة تدل على استحقاقها الألهية وإنما تعبدونها باعتبار ما تطلقون عليها فكأنكم لا تعبدون إلا الأسماء المجردة إن الحكم في أمر العبادة إلا لله لأنه المستحق لها بالذات أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم الحق ولكن أكثر الناس لا يعلمون فيخبطون في جهالاتهم .
[٤١] يا صاحبي السجن أما أحدكما يعني صاحب الشراب فيسقي ربه خمرا كما يسقيه قبل .
القمي قال له يوسف ٧ تخرج من السجن وتصير على شراب الملك وترتفع منزلتك عنده وأما الآخر يعني الخباز فيصلب فتأكل الطير من رأسه القمي ولم يكن رأى ذلك وكذب فقال له يوسف إنت يقتلك الملك ويصلبك وتأكل الطير من دماغك فجحد الرجل فقال إني لم أر ذلك فقال يوسف ٧ قضي الامر الذي
[١] وفي هذا دلالة على انه كان يقول ذلك على جهة الاخبار عن الغيب بما يوحى إليه لا كما يعبر احدنا الرؤيا على جهة التأويل م ن .