تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩٥
ما ادعاه من المحال، وهل هذا الا خلط بين اللاحظين فان قلت لعل مراده من الامتناع هو ان الجمع بين الطريقية وتمام الموضوع يستلزم كون الواقع دخيلا، وعدم كونه دخيلا، فان لازم الطريقية، دخالة الواقع في حدوث الحكم، وكون القطع تمام الموضوع يستلزم دوران الحكم مداره من دون دخالة للواقع قلت مضافا إلى انه خلاف ظاهر كلامه ان اخذ القطع تمام الموضوع على وجه الطريقية، ينافى دخالة الواقع حتى يلزم ما ذكره، بل المراد لحاظ القطع بما ان له وصف الطريقية والمرأتية من بين عامة اوصافه ولا يستلزم هذا دخالة الواقع كما هو واضح. الثاني: انك قد عرفت ان القطع قد يتعلق بموضوع خارجي فيأتى فيه الاقسام المذكورة، وقد يتعلق بحكم شرعى فيقع الكلام تارة في اخذه موضوعا لحكم غير ما تعلق به العلم مما يخالفه أو يماثله أو يضاده، واخرى في اخذه موضوعا لنفس الحكم الذى تعلق به، فنقول: اما الاول. لا اشكال في امكان اخذه تمام الموضوع وجزئه في حكم يخالفه كما إذا رتب على العلم بوجوب صلوة الجمعة وجوب التصدق انما الاشكال في اخذه كذلك لما يماثله أو يضاده، والذى يمكن ان يكون مانعا امور نشير إليها. منها: كونه مستلزما لاجتماع الضدين أو المثلين وفيه انه قد مر بما لا مزيد عليه في مبحث النواهي ان الاحكام ليست من الامور الوجودية الواقعية، بل من الاعتباريات، وقد عرف الضدان بانهما الامران الوجوديان غير المتضائفين المتعاقبان على موضوع واحد لا يتصور اجتماعهما فيه، بينهما غاية الخلاف، فما لا وجود لها الا في وعاء الاعتبار لا ضدية بينها، كما لا ضدية بين اشياء لا حلول لها في موضوع ولا قيام لها به قيام حلول وعروض. ومن ذلك الباب عدم تضاد الاحكام لاجل ان تعلق الاحكام بموضوعاتها و متعلقاتها، ليس حلوليا، عروضيا، نحو قيام الاعراض بالموضوعات، بل قيامها بها