تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٠
ما وضع له، إذا لتلاعب بالالفاظ لا حسن فيه وكون زيد اسدا لفظا لا بلاغة فيه، بل كل المجازات من مرسل واستعارة لا يستعمل لفظها الا فيما وضع له، لكن بادعاء ان المورد وما سبق لاجله الكلام من مصاديقه، وان كانت العامة غافلين عنه، كما في قوله سبحانه: ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم (وتقدم تفصيله فراجع) والقائل بان العام المخصص مجاز لابد ان يصحح مقالته بالادعاء إذ قوام المجاز في جميع الاقسام والامثلة انما هو بالادعاء وان ما قصده ايضا هو نفسه أو من مصاديقه فانظر إلى قول الشاعر جددت يوم الاربعين عزائى * والنوح نوحي والبكاء بكائى ترى ان حسن كلامه وجمال مقاله انما هو في ادعائه بان النوح والبكاء منحصران في نوحه وبكائه وليس غيرهما نوحا وبكاء (وعليه) لا يجوز ان يكون العام المخصص من قبيل المجاز ضرورة عدم ادعاء وتاول فيه، فليس في قوله اوفوا بالعقود، ادعاء كون جميع العقود هي العقود التى لم تخرج من تحته وان الباقي بعد التخصيص عين الكل قبله، إذ ليس المقام مقام مبالغة واغراق حتى يتمسك بهذه الذوقيات، وكذلك قوله سبحانه احل الله البيع في المطلق الوارد عليه التقييد، و (الحاصل) ان حمل العام المخصص على باب المجاز مع ان مداره الادعاء وهو غير مناسب في هذه العمومات التى لم يقصد منها الا ضرب القانون، ضعيف جدا مع امكان كونه حقيقة على وجه صحيح، واليك بيانه. ان الدواعى لانشاء الحكم والقاء الامر على المخاطب كثيرة جدا قد اشرنا إلى بعضها في باب الاوامر، ومن تلك الدواعى هو ضرب القانون واعطاء القاعدة الكلية للعبيد بجعل حكم على عنوان كلى نحو (اكرم العلماء) وللموضوع آلاف من المصاديق، ولكن بعضها محكوم بالاكرام بالارادة الجدية، وبعضها محكوم بعدم الاكرام كذلك، و (ح) فالقائل يستعمل قوله اكرم العلماء في تمام افراده الذى هو المعنى الحقيقي، بالارادة الاستعمالية، ثم يشير بدليل منفصل أو متصل علي ان الفساق منهم وان تعلقت بهم الارادة الاستعمالية وشملهم عموم القانون، الا ان الارادة الجدية في هذا المورد على خلافه وانهم يحرم اكرامهم