تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨٤
عليه ما دام موجودا " انتهى " ولا يخفى ان للمناقشة فيما ذكره مجال، لان المكلف إذا قطع بحكم سواء حصل القطع به من المبادى البرهانية ام غيرها يحصل في نفسه امران الصفة النفسانية القائمة بها، وانكشاف الواقع انكشافا تاما، فان كان المراد من لزوم العمل على طبق القطع، العمل على طبق الحالة النفسانية، فلا يعقل له معني محصل، وان كان المراد العمل على طبق المقطوع والواقع المنكشف، فليس هو من احكام القطع بل مآله إلى لزوم اطاعة المولى الذى يبحث عنه في الكلام (اضف إليه) ان الوجوب الشرعي غير متعلق بالاطاعة، للزوم العقوبات غير المتناهية والذى ينبغى ان يقع محط البحث وان يعد من آثار القطع ان يقال: ان القطع موجب لتنجز الحكم وقطع العذر، لانه كاشف في نظر القاطع بلا احتمال الخلاف، و هذا كاف في حكم العقل والعقلاء بالتنجز وصحة الاحتجاج وهذا اعني: انقطاع العذر وصحة الاحتجاج من آثار القطع نفسه يترتب عليه بلا جعل جاعل واما ما يقال: ان الطريقية والكاشفية من ذاتيات القطع لا بجعل جاعل إذ لا يتوسط الجعل التاليفى الحقيقي بين الشئ وذاتياته كما انه يمتنع المنع عن العمل به لاستلزامه اجتماع الضدين اعتقادا مطلقا وحقيقة في صورة الاصابة ففيه،: ان الذاتي في باب البرهان أو الايساغوجى، ما لا ينفك عن ملزومه ولا يفترق عنه والقطع قد يصيب وقد لا يصيب، ومعه كيف يمكن عد الكاشفية والطريقية من ذاتياته، والقول بانه في نظر القاطع كذلك، لا يثبت كونها من لوازمه الذاتية لان الذاتي لا يختلف في نظر دون نظر، واما احتجاج العقلاء فليس لاجل كونه كاشفا على الاطلاق، بل لاجل ان القاطع لا يحتمل خلاف ما قطع به وقس عليه الحجية فان صحة الاحتجاج، من الاحكام العقلائية لا من الواقعيات الثابتة للشيئ جزءا أو خارجا. فتلخص: ان الطريقية والكاشفية ليست عين القطع ولا من لوازمه واما الحجية فلا تقصر عنهما، في خروجها عن حريم الذاتية، غير ان الحجية تفترق عن الطريقية بانها من الاحكام العقلية الثابتة له عند العقلاء، ولاجل ذلك تستغنى عن الجعل واما ما ذكر من قيام البرهان على امتناع الجعل التاليفى الخ فيحتاج إلى التفصيل