تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣٧
على ارادة البعث والتحريك، بلا آلة تكوينية، فانما هو بالجعل والمواضعة التى هو الموجب الوحيد لانفهام الامر المنشأ (البعث) فإذا كان المبدء امرا اعتباريا فالاخر مثله. وعلى هذا الاساس، فالاحكام التكليفية، كلها من الامور الاعتبارية لا وجود حقيقي لها الا في وعاء الاعتبار، ومن ذلك يعلم ان الاضافات المتصورة عند الامر بالشئ ليست الا اضافات اعتبارية فان للامر اضافة إلى الآمر اضافة صدور، واضافة إلى المأمور اضافة انبعات، واضافة إلى المتعلق اضافة تعليقية، اولية، والى الموضوع اضافة تعليقية ثانوية، وهكذا، فهذه الاضافات ليست من مراتب التكوين، وانما هي امور اعتبارية يستتبع بعضها بعضا. وبذلك يظهر ان الاحكام التكليفية ليست اعراضا بالنسبة إلى متعلقاتها فليس قيام المعاني الاعتبارية (الاحكام) بمتعلقاتها أو موضوعاتها، قيام حلول وعروض فيهما، بل كل ذلك تشبيهات وتنزيلات، للمعقولات على المحسوسات، فان الامور الاعتبارية انزل من ذلك كله. إذا عرفت ذلك تقف على بطلان القول بان الاحكام الخمسة امور متضادة كما اشتهر عنهم في باب الترتب واجتماع الامر والنهى، والجمع بين الاحكام الواقعية والظاهرية وغيرها واظن انك بعد الوقوف على ما ذكرنا تقف على ان بطلان الضدية فيها ليس لاجل انتفاء شرط الضدية أو قيدها فيها، بل البطلان لاجل ان التضاد والتماثل والتخالف من مراتب الحقيقة، أي المهية الموجودة، في المادة الخارجية فالاحكام لا حظ لها من الوجود الخارجي، حتى يتحمل احكامه، وقس عليه سائر القيود، فانها ايضا منتفية، كما ذكرنا. واما امتناع الامر والنهى بشئ واحد بجهة واحدة من شخص واحد، فليس لاجل تضاد الاحكام بل لاجل مباديهما كالمصالح والمفاسد، والارادة والكراهة وهما لا تجتمعان، على ان الامر بالشئ جدا. والنهى عنه كذلك من آمر عالم ممتنع لانه يرجع إلى التكليف بالمحال، ومرجعه إلى التكليف المحال كما مر وجهه في مبحت