تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١٤
اليقين على الشاك لان الشك ليس له جهة الكشف، وبالجملة الاستصحاب اطالة عمر اليقين تعبدا في عالم التشريع، وقد عرفت امارية اليقين السابق بالنسبة إلى اللاحق. ثم انا قد اطلنا الكلام سابقا في النقض والابرام بذكر اشكالات وتفصيات في المقام لكن التحقيق انه ليس امارة شرعية بل هو اصل تعبدي كما عليه المشايخ، لان الجهة الاولى من الجهات اللازمة في امارية الشئ مفقودة في الاستصحاب لان كون اليقين السابق كاشفا عن الواقع كشفا ناقصا لا يرجع إلى شئ، لان اليقين لا يعقل ان يكون كاشفا عن شئ في زمان زواله، والمفروض ان كون المكلف حين الاستصحاب شاك ليس الا، نعم يمكن ان يكون وجود المستصحب فيما له اقتضاء بقاء كاشفا ناقصا عن بقائه بمعنى حصول الظن منه بالنسبة إلى بقائه، لكنه اجنبي عن امارية اليقين السابق. والجهة الثالثة ايضا منتفية، فلان العناية في الروايات ليست إلى جهة الكشف والطريقية أي إلى ان الكون السابق كاشفا عن البقاء حتى يصح جعله امارة، لما عرفت ان الكون السابق يحصل منه مرتبة من الظن، بل العناية إلى ان اليقين لكونه امرا مبرما لا ينبغى ان ينقض بالشك، الذى ليس له ابرام، وقد عرفت ان اليقين السابق ليس له ادنى امارية بالنسبة إلى حالة الشك فما تعرض له الاخبار وكان مورد العناية فيها ليس له جهة كشف مطلقا وماله جهة كشف موجب للظن يكون اجنبيا عن مفادها فلا محيص عن الذهاب إلى ما عليه الاساتذة من انه اصل تعبدي، واما الاستصحاب العقلائي الذى ينظر إليه كلام الاقدمين فهو غير مفاد الروايات، بل هو عبارة عن الكون السابق الكاشف عن البقاء في زمن اللاحق، وقد عرفت ان بناء العقلاء ليس على ترتيب الاثار بمجرد الكون السابق ما لم يحصل الوثوق بل الظاهر ان بناء العقلاء على العمل ليس لاجل الاستصحاب أي جر الحالة السابقة، بل لاجل عدم الاعتناء بالاحتمال الضعيف المقابل للوثوق كما في سائر الطرق العقلائية. واما قاعدة التجاوز: فالكبرى المجعولة فيها بعد ارجاع الاخبار بعضها