تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨٨
بلا نقص واحد منها، واما عدمه فكما يحصل بترك الاجزاء عامة، كذلك يحصل بترك أي جزء منه، ومن ذلك يعلم ان ليس للمركب اعدام، لان نقيض الواحد واحد، بل له عدم واحد، ولكنه تارة يستند إلى ترك الكل، واخرى إلى جزء منه، (فح) فلو ترك المكلف المركب من رأس أو الاجزاء المعلومة أي الاقل فقد ترك المركب فيكون معاقبا على ترك المأمور به بلا عذر، واما لو اتى بالاجزاء المعلومة (الاقل)، وترك الجزء المشكوك فيه بعدما فحص واجتهد ولم يعثر على بيان من المولى بالنسبة إليه وفرضنا وجوب الاكثر في نفس الامر، فقد ترك في هذه الحالة ايضا المأمور به، ولكن لا عن عصيان بل عن عذر، وبالجملة ان الفرق بين الاولين والثالث واضح جدا، فان المكلف وان ترك المأمور به في الجميع، الا انه ترك في الاولين (ترك الاجزاء من رأس، وترك الاجزاء المعلومة عصيانا للمولى، لان تركه للاجزاء عين تركه للمأمور به فيعاقب على تركه بلا عذر ولا حجة وهذا بخلاف الثالث، فان المأمور به وان كان متروكا الا ان الترك عن عذر وهذا المقدار كاف في لزوم الاتيان بالاقل عند العقل على كل حال، بخلاف المشكوك فيه. وبعبارة اخرى ان المكلف حين ترك الاقل، واقف على ترك الواجب تفصيلا اما لان الواجب هو الاقل الذى تركه، أو الاكثر الذى يحصل تركه بترك الاقل، فيجب الاتيان به على كل حال، وما ذكره القائل من ان ترك الاقل ليس بحرام على كل حال غير تام، لان ترك الاقل لما كان تركا بلا عذر، يجب الاتيان به للعلم بان في تركه عقابا على ان جهة كان، وهذا كاف في الانحلال. وثانيا: ان ما يلزم على العبد، هو تحصيل المؤمن القطعي من العقاب الذى هو مستند البرائة العقلية، ولا يتحقق المؤمن القطعي الا في مورد يكون العقاب قبيحا على المولى الحكيم، لامتناع صدور القبيح منه، (فح) فلو علم أو احتمل العقاب يجب عليه الاطاعة والاحتياط وان كان الاحتمال ضعيفا لان تمام الموضوع للاحتياط هو احتمال العقاب لا غير (وعليه) فلو دار التكليف بين كونه مما يعاقب عليه