تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١١
ثم انه قدس سره بعدما استوجه وجود الجامع استشكل في التمسك بالاطلاق تارة بوجود القدر المتيقن حيث ان القدر المتيقن حسب سياق الايات هو المال واخرى بان المستفاد منها عدم الكلفة من قبيل التكاليف المجهولة غير الواصلة إلى المكلف لا نفى الكلفة مطلقا ولو من قبل ايجاب الاحتياط، فيكون مفاده مساوفا لحكم العقل، فلو ثبت ما يدعيه الاخباري لصار واردا عليه " انتهى " وانت خبير بما فيه، إذ وجود القدر المتيقن غير مضر في التمسك بالاطلاق كما اوضحناه في مبحث المطلق والمقيد، كما ان جعل الاحتياط لاجل التحفظ على التكاليف الواقعية لا يناسب مع سوق الاية، لان مساقها، مساق المنة والامتنان، والاخبار عن لطفه وعنايته، بانه لا يجعل العباد في الكلفة والمشقة من جهة التكليف الا مع ايصالها، ومن المعلوم ان جعل الاحتياط تضييق على المكلف بلا ايصال، لان المرمى من الاحتياط هو التحفظ على الواقع، لا كونه طريقا موصلا إلى الواقع، فايجاب التحفظ في الشبهات البدوية، كلفة بلا ايصال ولا اعلام ثم انه قدس سره استشكل ثالثا في التمسك بالاطلاق ما حاصله: ان مساقها مساق قوله عليه السلام ان الله سكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا فيكون دلالتها ممحضة في نفى الكلفة عما لم يوصل علمه إلى العباد لمكان سكوته وعدم بيانه واظهاره، لا نفى الكلفة مطلقا عما لم يصل علمه إلى العباد لاخفاء الظالمين " انتهى " وفيه ان ذلك بعيد عن مفاد الاية جدا إذ ح يصير من قبيل توضيح الواضح إذ مآلها حسب قول القائل إلى ان الله لا يكلف نفسا بما هو ساكت عنه، وهو كما ترى نعم يمكن منع التمسك بالاطلاق بطريق آخر - بيانه - ان معنى الاطلاق كما مر هو كون الطبيعة تمام الموضوع للحكم، فلو احتملنا دخالة شيئ غير مذكور في الحكم، فنحكم به على عدم جزئيته وشرطيته، ولكن الاحتجاج به بعد انعقاد الظهور لما وقع تحت دائرة الحكم حتى يحتج بعدم تعرضه على قيد آخر، على عدم دخالته وهذا الشرط منتف في المقام، إذا لم يثبت ان المتكلم اراد المعنى الجامع الانتزاعي الذى يحتاج في تصور ارادته إلى تكلف أو اراد احدى المعاني الاخر، ومع