تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٣
المذكور من قبح العقاب بلا بيان بتوهم ان الاول بيان بلسانه فيصير العقاب مع البيان وهذا فاسد سواء اريد من الضرر العقاب الاخروي أو اريد غيره، (اما الاول) فلان من الواضح ان الكبرى بما هي هي لا ينتج شيئا في عامة الموارد، ما لم ينضم إليه الصغرى، فالعلم بوجوب دفع الضرر كالعلم بقبح العقاب بلا بيان لا ينتجان الا إذا انضم إلى كل واحد صغراه، فيقال في الاولى: ان العقاب في ارتكاب محتمل الحرمة، أو ترك محتمل الوجوب، محتمل ويجب دفع الضرر المحتمل، فينتج وجوب الاحتراز عن محتمل التكليف، ويقال في الثانية، ان العقاب على محتمل التكليف بعد الفحص التام وعدم العثور عليه، عقاب بلا بيان، والعقاب بلا بيان قبيح أي يمتنع صدوره عن المولى الحكيم العادل، فينتج ان العقاب على محتمل التكليف ممتنع إذا عرفت ذلك فنقول: ان القياس الثاني مركب من صغرى وجدانية، و كبرى برهانية فالنتيجة المتحصلة منهما قطعية بتية، واما الاول فالصغرى فيه ليس امرا وجدانيا فعلية، بل صحة صغراه يتوقف على امور، اما تقصير العبد في الفحص عن تكاليفه أو كون المولى غير حكيم أو غير عادل أو كون العقاب بلا بيان امرا غير قبيح، فلاجل واحد من هذه الامور يصير العقاب محتملا، والمفروض عدم تحقق واحد منها، فظهر ان الصغرى في الثاني وجدانية، قطعية فعلية، اما الصغرى في الاول معلقة على تحقق واحد هذه الامور والمفروض عدم تحققها، فهذا القياس تام فعلى غير معلق على شئ وتمامية ذاك مبنية ومعلقة على بطلان القواعد المسلمة، ولا شك عندئذ حكومة القياس المنظم من المقدمات الفعلية، على المتوقف على امور لم يحصل واحد منها بمعنى ان القياس الثاني دافع لصغرى القياس الاول ولعله إلى ذلك ينظر كلمات القوم، والا فظاهر كلماتهم من ورود احدى الكبريين على الاخرى غير صحيح، فان النزاع ليس بين الكبريين، بل صحتهما ممالا اشكال فيه وصدقهما لا يتوقف على وجود مصداق لصغراه إذ العقاب بلا بيان قبيح، كان بيان في العالم اولا، كما ان دفع الضرر المحتمل واجب