تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٦٥
القول في الاصل الشرعي في الملاقى هذا كله في مفاد الاصل العقلي في المقام واما بيان الاصل الشرعي فعلى المختار من عدم جريان ادلة الاصول في الاطراف على الوجوه التى حررناه في محلها، فلا يبقى اشكال في جريان الاصل في الملاقى (بالكسر) في الصورة الاولى كما يجرى الاصل في الملاقى (بالفتح) في المورد الاول من الصورة الثالثة، بصيرورتهما كالشبهة البدئيه على ما عرفت. واما على جريانها فيها وسقوطها بالمعارضة فقد تصدى المحققون لرفع التعارض بان الاصل في الملاقى (بالفتح) حاكم على الاصول في الملاقى لكون الشك في طهارته ونجاسته ناش من الشك في الملاقى (بالفتح) فجريان الاصل فيه يرفع الشك عن ملاقيه، فلا مجرى للاصل في الملاقى (بالكسر) في رتبة جريان الاصل في الملاقى، فاصالة الطهارة في الملاقى (بالفتح) معارض لمثلها في الطرف وبعد سقوطهما يبقى الاصل في الملاقى جاريا بلا معارض من غير فرق بين الصور المتقدمة لان رتبة السبب مقدم على المسبب والاصل الجارى فيه يرفع الشك عن المسبب كلما تحقق حتى في المورد الاول من الصورة الثالثة اعني ما إذا علم اجمالا بنجاسة الملاقى (بالكسر) والطرف ثم علم بانه لو كان نجسا فانما هو من الملاقى (بالفتح) يكون الاصل فيه رافعا للشك في ملاقيه ويصير معارضا للاصل في الطرف ويصير الاصل في الملاقى (بالكسر) جاريا بلا معارض. اقول: سيوافيك بيانه في خاتمة الاستصحاب ان مجرد كون الشك في احدهما متقدما على الاخر رتبة لا يوجوب حكومة اصله على الاخر ولا يصير رافعا لشكه، لان ما هو الموضوع للدليل الشرعي " لا تنقض اليقين بالشك " انما هو المشكوك فيه الواقع في عمود الزمان، لا المشكوك فيه الواقع في الرتب العقلية، وبما ان الشك في السبب والمسبب حادثان في عمود الزمان دفعة بلا تقدم وتأخر فيشملهما الدليل الشرعي دفعة واحدة في عرض واحد، فلا يعقل (ح) حكومة احد الاصلين على الاخر مع عرضيتها في الموضوع.