تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١٦
الجزئين من غير احتياج إلى دليل آخر، فان اطالة عمر اليقين هو الكشف عن الواقع واحرازه، فالواقع محرز بنفس الجعل، وان شئت قلت: ان المجعول بالذات هو اطالة عمر اليقين ولازمه العرفي احراز الواقع، لكن اطلاق القيام مقام القطع (ح) لا يخلو من تسامح بل يكون الاستصحاب مصداقا حقيقيا للموضوع. واما على القول بكونه اصلا فقيامه مقام القطع الطريقي مطلقا غير بعيد لان الكبرى المجعولة فيه اما يكون مفادها التعبد ببقاء اليقين عملا واثرا واما التعبد بلزوم وترتيب آثاره فعلى الاول تكون حاكمة على ما اخذ القطع الطريقي موضوعا، لا لما ذكره بعض اعاظم العصر بل لان مفاده لو كان هو التعبد ببقاء اليقين يصير حاكما عليه، كحكومة قوله (ع): كل شئ طاهر على قوله: لا صلوة الا بطهور، وعلى الثاني يقوم مقامه بنتيجة التحكيم كمالا يخفى، واما قيامها مقام القطع الوصفى فالظاهر قصور ادلتها عن اثبات قيامه مقامه، لان الظاهر منها اليقين الطريقي، فلا اطلاق فيها بالنسبة إلى الوصفى، وان كان لا يمتنع الجمع بينهما كما تقدم. قيام قاعدة التجاوز مقام القطع لا شك ان دليل تلك القاعدة، قاصر عن اقامتها مقام القطع الموضوعي باقسامه لان مفاده كما عرفت ليس الا المضى تعبدا، والبناء على الوجود كذلك، وهذا اجنبي عن القيام مقامه، نعم فيما إذا كان القطع طريقا محضا، ويكون نفس الواقع بما هو هو موضوع الحكم، لا يبعد احرازه بالقاعدة، لا بقيامها مقام القطع الطريقي، بل بنتيجة القيام. وقد يقال ان للقطع جهات والجهة الثالثة منها: جهة البناء والجرى العملي على وفق العلم، حيث ان العلم بوجود الاسد يقتضى الفرار عنه والمجعول في الاصول المحرزة هي هذه الجهة، فهى قائمة مقام القطع الطريقي باقسامه. و (فيه): ان مجرد البناء على الوجود لا يقتضى القيام مقام القطع، وليس في الادلة ما يستشم منها، ان الجعل بعناية التنزيل مقام القطع في هذا الاثر. واشتراك القاعدة والقطع