تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٦٧
بالتكليف المنجز، وان كان علما بوجود الموضوع اعني النجس بينهما، الا ان الميزان هو العلم بالتكليف المنجز، على كل تقدير لا العلم بالموضوع وان لم يكن حكمه منجزا والمانع من الجريان هو الاول لا الثاني توضيحه انه إذا علم الانسان بوقوع قطرة دم اما في اناء زيد أو في اناء عمرو فلا شك في تنجيز ذاك العلم، ولو وقف بعد ذلك على وقوع قطرة اخرى منه اما في اناء عمرو أو اناء بكر، فالعلم بوجود الموضوع وان كان موجودا بين الثاني والثالث، الا انه ليس علما بتكليف منجز على كل تقدير، فان القطرة الثانية لو وقعت في اناء عمرو لم يحدث تكليفا جديدا ولم يوجب الزاما على كل تقدير، بل هو كان قبل حدوث هذا العلم واجب الاجتناب لاجل العلم الاول، و (لذلك) لو شرب الاناء الثاني والثالث وفرضنا وقوع القطرة الاولى في اناء زيد، فهو وان شرب النجس الا انه لم يخالف التكليف المنجز على كل تقدير واما الاجتناب عن اناء عمر فهو لاجل العلم الاول دون الثاني ولذلك يجرى في الثالث عامة الاصول، دون اناء عمرو وقس عليه المقام، فان العلم الثاني وان تعلق بنجاسة الطرف أو الملاقى (بالكسر)، الا انه ليس علما بالتكليف الحادث المنجز على كل تقدير لان الطرف كان واجب الاجتناب لاجل العلم الاول، و (لذلك) لو شرب الطرف والملاقى (بالكسر) وفرض وقوع النجس في نفس الامر في العلم الاول في الاناء الملاقى (بالفتح) فهو وان شرب النجس في نفس الامر الا انه لم يخالف التكليف المنجز فلا يعاقب، على شرب النجس، وان كان يصح عقابه على شرب الاناء الطرف على القول بعقاب المتجرى، فالاناء الذى يعد طرفا انما يجب الاجتناب عنه لاجل العلم الاول لا الثاني. واما الصورة الثانية: فقد عرفت انه يجب فيه الاجتناب عن الجميع لانه إذا حصل العلم الاجمالي بنجاسة الطرف والملاقى (بالفتح) بعد العلم بالملاقات، فيحصل العلم بنجاسة مرددة بين الطرف وغير الطرف عن الملاقي وملاقيه، ويصير الملاقى (بالكسر) طرفا للعلم فلا مجال للاصول اصلا