تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨٩
المراد انبعاث عدة منهم، ومن المعلوم ان العبد ربما لا ينبعث عن امر واحد، وينبعث عن امرين أو اكثر، لما يرى من شدة تبعاته، وصعوبة لوازمه، لما يرى، ان تخلف الامرين يورث عقابين فيصير ذلك داعيا لاطاعته أو اجتنابه، فتخلص بما مر ان المسألة عقلية صرفة الجهة الثانية: في استحقاق المتجرى العقوبة وعدمه. ولا يخفى ان مجرد قبحه عقلا لا يستتبع الحرمة، إذ لا ملازمة بين قبح شئ واستلزامه العقوبة، فان ترجيح المرجوح قبيح ولا يوجب العقاب، وكذا كثير من القبايح العقلية أو العقلائية، إذا لم يرد فيها نهى أو لم ينطبق عليها عناوين محرمة أو لم يدرك العقل صحة عقوبة مخالفته. فان قلت يمكن ادعاء الملازمة بين القبح والعقاب، فيما إذا ارتكب قبيحا يرجع إلى دائرة المولوية والعبودية، ولا شك في ان ارتكاب ما لا يجوز ارتكابه العقل في تلك الدائرة ويعد تركه من شئون العبودية، يستلزم العقوبة قلت غاية الامر كون ذلك موجبا للوم والكشف عن سوء السريرة واما العقاب فلا ولهذا لم يحكم العقلاء بصحة العقاب على مقدمات الحرام زائدا على نفس الحرام ولا على الحرام مرتين تارة للتجري واخرى للمخالفة كما يأتي الكلام فيه والالتزام بالتفكيك بان يقال مع الاصابة لا يستحق الا على المخالفة ولا ينظر إلى تجريه ومع التخلف يستحق على التجرى لصرورته منظورا فيه غير وجيه لان عدم كون الشئ منظورا فيه لا يوجب رفع القبح واستحقاق الواقعيين وعلى أي حال فلابد من لحاظ حكم العقل من حيث استحقاقه للعقوبة لاجل ارتكاب ذلك الفعل مستقلا من غير قناعة على حكمه بالقبح، كما لابد من لحاظه مجردا عن كل العناوين الخارجة عن ذاته حتى لا يختلط الامر فنقول: ان بين التجرى والمعصية جهة اشتراك، وجهة امتياز، اما الثاني فيمتاز التجرى عنها في انطباق عنوان المخالفة عليها دونه ولا اشكال في حكم العقل بقبح مخالفة امر المولى ونهيه مع الاختيار، والعقلاء مطبقون على صحة بالمؤاخذة على مخالفة