تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠٧
التشريع ليست على وتيرة واحدة فتارة امضاء السبب والمسبب العقلائي، وسببيتهما ولم يتصرف فيه الا تصرفا طفيفا من زيادة شرط وجزء، واخرى سلب السببية عن الاسباب العقلائية، وحصر السببية في سبب واحد كما في باب الطلاق، فانه بمعنى الهجران عن الزوجة والزوجية امر عقلائي كسائر الحقايق العقلائية متعارف عند كل منتحل بدين وغير منتحل، ولكنه سلب السببية عن كل الاسباب وحصرها في قول القائل: انت طالق، و (ثالثة) بسط دائرة السببية والسبب، كما في باب الضمان، فان حصول الضمان بمجرد وضع اليد المستفادة من قاعدة اليد مما ليس منه بين العقلاء عين ولا اثر، إلى غير ذلك من الاقسام. اما المخترعات الشرعية المحضة التى ليس لها سابقة عند العقلاء فهل يجب تعلق الجعل بكل واحد من السبب والمسبب أو يكفى تعلقه باحدهما فاختار بعض اعاظم العصر الثاني قائلا بان جعل احدهما يغنى من الاخر، فبناء على تعلق الجعل بالمسببات تكون الاسباب الشرعية كالاسباب العادية غير قابلة للوضع والرفع اقول: الاشتباه نشأ من مقايسة الاسباب الشرعية بالعلل التكوينية، فان الجعل في التكويني حقيقة يتعلق بوجود السبب وسببية السبب أو نفس المسبب مجعول بالعرض، فالجاعل جعل النار، لا جعل النار مؤثرا في الاحراق وهكذا نفس الاحراق واما المسببات الشرعية المحضة فبما ان اسبابه ايضا اختراعية لا عقلائية فلا يعقل كفاية تعلق الجعل بالمسببه دون سببه أو سببيته، لان المفروض ان المسبب ليس امرا عقلائيا بل اختراعيا، وما كان كذلك لا يعقل ان يكون له سبب عقلائي أو عقلي أو عادى، فلابد ان يكون سببه ايضا اختراعيا، فلابد من تعلق الجعل بالسبب ومسببه سواء تعلق ابتداءا بالسبسب أو بالمسبب أو ادى كلاما يتكفل الجعلين ولا يخفى ان الجعل يتعلق بوصف السببية، أي يجعل ما لم يكن سببا سببا، فلو فرضنا ان قول القائل: ظهرك كظهر امى ليس عند العقلاء محرما، وجعله الشارع سببا لحرمة ظهر زوجته فالجعل لم يتعلق بذات السبب أي الالفاظ بل بوصف السببية أي صير الشارع ما لم يكن سببا، سببا للتحريم، لان الجعل تعلق بالسبب، والسببية