تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٦٠
آخر له لا تخرج عن حدود الاولى. وملخص الجواب عن هذه الطائفة مع ما عرفت المناقشة في اكثرها انها مما تلوح منها الاستحباب فان كلمات الائمة لاسيما امير المؤمنين مشحونة بالترغيب إلى الاجتناب عن الشبهات، وبهذه الطائفة ينسلك في الروايات التى يستشم منها الوجوب مثل ما رواه الشهيد في الذكرى قال: قال النبي صلى الله عليه وآله دع ما يريبك إلى مالا يريبك، مع احتمال ان يكون المراد منه رد ما يريبك (أي المشتبه) إلى غيره حتى يتضح معناه: وفى وزان ما تقدم من تلك الطائفة قوله عليه السلام اورع الناس من وقف عند الشبهة وقوله عليه السلام لا ورع كالوقوف عند الشبهة، فان الروايتين وما قارنهما من الروايات في المعنى اقوى شاهد على الحمل على الاستحباب. الرابعة: اخبار التثليث (منها) رواية النعمان بن بشير: قال سمعت رسول الله يقول: ان لكل ملك حمى وان حمى الله حلاله وحرامه والمشتبهات بين ذلك كما لو ان راعيا رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه ان تقع في وسطه فدعوا المشتبهات و (منها) رواية سلام بن المستنير عن ابى جعفر الباقر عليه السلام قال: قال جدى رسول الله: ايها الناس حلالى حلال إلى يوم القيمة، وحرامى حرام إلى يوم القيمة (إلى ان قال) وبينهما شبهات من الشيطان وبدع بعدى من تركها صلح له امر دينه، وصلحت له مروته وعرضه ومن تلبس بها وقع فيها واتبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى ومن رعى ماشيته قرب الحمى نازعته نفسه إلى ان يرعاها في الحمى اقول هذه الروايات صريحة في الاستحباب ضرورة ان الرعى حول الحمى لم يكن ممنوعا، غير ان الرعى حوله، ربما تستوجب الرعى في نفس الحمى فهكذا الشبهات، فانها ليست محرمة غير ان التعود بها كالقعود بالمكروهات ربما يوجب تجرى النفس وجسارته لارتكاب المحرمات بل في هذه الروايات شهادة على التصرف في غيرها لو سلمت دلالتها، الخامسة ما دل على التوقف معللا بان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات كما عن السكوني عن جعفر عن ابيه عن على عليه السلام قال الوقوف في الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، وفى رواية جميل بن دراج عن ابى عبدالله عليه السلام الوقوف