تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠٩
انه بعدما قامت الحجة الفعلية على التكليف من اطلاق أو عموم: هل هيهنا حجة اخرى اقوى اعني ادلة الاصول حتى ترفع اليد عن الحجة الاولى ويكون من قبيل دفع الحجة بالحجة اولا - تنبيه اعلم: انه لو قلنا بجواز الترخيص في اطراف العلم الاجمالي، لا يوجب ذلك تقييدا في الادلة الواقعية بوجه، بل يكون حالها حال قيام الامارات على خلافها، وحال جريان الاصول في الشبهات البدئية، إذا كانت مخالفة للواقع، فكما ان الواقع لم يتقيد بمؤديات الامارات، ولا بحال العلم فكذلك في المقام، و الفرق ان هيهنا ترخيص في مخالفة الامارة ويحتمل انطباق الامارة على الواقع، و هناك ترخيص في العمل بها مع امكان تخلفها عنه، وفى الشبهات البدئية ترخيص مع احتمال تحقق الواقع، و (بالجملة) ان البحث في المقام كالبحث في الامارات و الاصول في الشبهات البدئية إذا خالفت الواقع، فكما ان في الامر بالعمل بالامارات أو امضاء الطرق العقلائية، احتمال تفويت الواقع، والمصالح والاغراض بما ان تلك الطرق والاصول ربما تؤدى المكلف إلى خلاف المطلوب، فهكذا الامر في العمل بالاصول وفى جعل الترخيص فيما إذا قامت الحجة على وجوب الشئ أو حرمته وتردد بين امرين وكما ان المجوز لهذا التفويت والاغراض ليس الا التحفظ على الغرض الاهم من حفظ نظام العباد، وصيانتهم عن الاعراض عن الدين ورغبتهم عن الشريعة كما مر توضيحه في بابه فهكذا لو فرض في جعل الترخيص مصلحة اولى واهم من التحفظ على الواقع، لا يكون ضير في المقام في جعله وتشريعه، فالمولى الحكيم لوقوفه على الاعراض الهامة وغيرها يقدم بعضها على بعض ويعرض عن بعض ويرفع اليد عنه للتحفظ بما هو اولى واقدم. وان شئت قلت: ان التخصيص والتقييد في الادلة الواقعية لقصور الاقتضاء وفى المقام (أي امضاء الطرق العقلائية، والترخيص في اطراف العلم الاجمالي) لا يكون