تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩٠
المولى بترك ما امره، وارتكاب ما نهى عنه، ولا ريب ان تمام الموضوع في التقبيح هو المخالفة فقط من غير نظر إلى عناوين اخر، كهتكه وظلمه وخروجه عن رسم العبودية إلى غير ذلك، كما انها تمام الموضوع ايضا عند العقلاء الذين اطبقوا على صحة مؤاخذة المخالف من غير فرق فيما ذكرنا بين ان يكون نفس العمل مما يحكم العقل بقبحه مستقلا كالفواحش أو لا كصوم يوم العيد والاحرام قبل الميقات، (والحاصل) ان العقل إذا لاحظ نفس مخالفة المولى عن اختيار يحكم بقبحه مجردة عن كافة العناوين من الجرأة واشباهها واما الاول اعني الجهة المشتركة بينهما فهى الجرأة على المولى والخروج من رسم العبودية وزى الرقية والعزم والبناء على العصيان وامثالها واما الهتك فليس من لوازم التجرى ولا المعصية فان مجرد المخالفة أو التجرى ليس عند العقلاء هتكا للمولى وظلما عليه وعند ذلك يقع البحث في ان التجرى هل هو قبيح عقلا أو لا، وعلى فرض قبحه هل هو مستلزم للعقاب أو لا لما عرفت من عدم الملازمة بين كون الشئ قبيحا وكونه مستلزما للعقوبة والذى يقوى في النفس سالفا وعاجلا عدم استلزامه للعقوبة، سواء قلنا بقبحه ام لا، والشاهد عليه، انه لو فرض حكم العقل بقبح التجرى واستحقاق العقوبة عليه فليس هذا الحكم بملاك يختص بالتجرى ولا يوجد في المعصية، بل لو فرض حكمه بالقبح وصحة المؤاخذة، فلابد ان يكون بملاك مشترك بينه وبين المعصية كاحد العناوين المتقدمة المشتركة، ولو كانت الجهة المشتركة بينهما ملاكا مستقلا للقبح واستحقاق العقوبة، لزم القول بتعدد الاستحقاق في صورة المصادفة، لما عرفت ان مخالفة المولى علة مستقلة للقبح والاستحقاق، فيصير الجهة المشتركة ملاكا مغايرا، موجبا لاستحقاق آخر واما ما افاده بعض محققى العصر فرارا عن الالتزام بتعدد الاستحقاق، من ان الموضوع لحكم العقل في العصيان ليس مخالفة المولى، بل الهتك والجرئة عليه أو العزم على العصيان أو الطغيان وغيرها مما هي جهات مشتركة وعند وحدة