تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٩
وفيه: ان ما هو المعتبر في العبادات هو ان يكون العبد متحركا بتحريك المولى ويكون الامر باعثا مع مبادى آخر كالخوف والرجا، ونحوهما نحو المتعلق ولا يكون الداعي في اتيانه اغراض اخر كالريا، ونحوه لا بان يكون قصد الامر والامتثال ونحوهما منظور إليه بل حقيقة الامتثال، ليست الا الاتيان بداعوية الامر وبه يحصل التقرب ويصير العبد ممتازا عن غيره وقد عرفت ان المركب عبارة عن اجزاء وشرائط في لحاظ الوحدة ويكون الامر الداعي إلى المركب داعيا إلى الاجزاء لا بداعوية اخرى فح نقول لا شبهة في ان الآتى، بالاقل القائل بالبرائة والآتي بالاكثر القائل بالاشتغال كل واحد منهما متحرك بتحريك الامر المتعلق بالمركب فقوله تعالى اقم الصلوة محرك للاتى بالاقل والاتي بالاكثر من غير فرق بينهما من هذه الجهة وانما يفترقان في ان القائل بالبرائة لا يرى نفسه مكلفا باتيان الجزء المشكوك فيه بخلاف القائل بالاشتغال وهذا لا يصير فارقا فيما هما مشتركان فيه وهو الاتيان بالاجزاء المعلومة بداعوية الامر بالمركب ثم لو فرض الوجوب الغيرى للاجزاء فيمكن للاتى بالاقل قصد التقرب لاحتمال كون الاقل واجبا نفسيا وما لا يمكن له هو الجزم بالنية وهو غير معتبر في العبادات جزما ولهذا يصح العمل بالاحتياط وترك طريقي الاجتهاد والتقليد وكما ان الجزم بالنية غير ممكن مع الاتيان بالاقل غير ممكن مع الاتيان بالاكثر لعدم العلم بمتعلق التكليف فقصد القربة ممكن منهما والجزم غير ممكن منهما بلا افتراق بينهما. بيان اصل الشرعي في المقام ولا يخفى انه بعدما اتضح كون الجزء الزائد مشكوكا فيه من رأس لانحلال العلم الاجمالي، يقع الجزء المشكوك فيه موردا للبرائة الشرعية ويشمله حديثا الرفع والحجب وغيرهما من ادلة الباب، لان شان الحديثين، هو الرفع التعبدى فمعنى الرفع في المقام هو رفع الجزئية عن الجزء المشكوك فيه، والبنا، على عدم كون المشكوك فيه جزءا، فهو ياتي بالاجزاء المعلومة لاجل الامر المتعلق بالمركب الذى عرفت داعويته إلى نفس الاجزاء بدعوة واحدة وينفى لزوم الجزء المشكوك