تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٠
وبالجملة: معنى منجزية العلم الاجمالي كونه مؤثرا مستقلا في المعلوم على الاطلاق، وهذا المعنى غير معقول بعد خروج الاطراف عن قابلية التأثر فلا يبقى في البين الا تأثره على تقدير خاص وهو ايضا مشكوك من الاول، والحاصل ان الجامع المطلق القابل للانطباق على كل واحد غير قابل التأثر من قبل العلم الاجمالي والجامع المقيد بانطباقه على الطرف الاخر لا يكون معلوما من الاول " وفيه " انه يظهر النظر فيه مما ياتي في الجواب عن المحقق الخراساني من الخلط بين العلم الوجداني وغيره. (منها) ما افاده المحقق الخراساني (قدس سره) من انحلال العلم الاجمالي بثبوت طرق واصول معتبرة مثبته لتكاليف بمقدار المعلوم بالاجمال أو ازيد وان حجية الامارات شرعا وان كانت بتنجيز ما اصابه والعذر عما اخطأ عنه كما في الطرق العقلية الا ان نهوض الحجة على ما ينطبق عليه المعلوم بالاجمال في بعض الاطراف يكون عقلا بحكم الانحلال، وصرف تنجزه إلى ما إذا كان في ذاك الطرف والعذر إذا كان في سائر الاطراف " انتهى " وفيه: انه خلط بين العلم الوجداني الاجمالي بوجود تكاليف في البين بحيث لا يرضى المولى بتركه اصلا، والعلم بالخطاب أو العلم بقيام الامارة اجمالا، فلو كان من قبيل الاول اعني العلم بالتكليف الفعلى، فلا يعقل عدم تنجزه في أي طرف كان، ولا يعقل صرف تنجزه إلى ما إذا كان في ذاك الطرف والعذر إذا كان في سائر الاطراف، كمالا يعقل الترخيص، فان ترخيص بعض الاطراف المحتمل كونه هو المعلوم بالاجمال أو غيره، لا يجتمع مع بقاء العلم بفعليته، بل لو قامت الامارة على كون المؤدى هو المعلوم بالاجمال يجب عقلا رفع اليد عن الامارة والعمل بما هو مقتضى العلم الوجداني الفعلى، وان شئت قلت: ان الترخيص بل احتماله مع العلم الوجداني الفعلى بالتكليف من الامور المتنافية لا يجتمعان اصلا لان احتمال الترخيص مع احتمال كون التكليف في طرفه مع القطع بالتكليف الفعلى مطلقا متناقضان، (نعم) يصح ما ذكره وكل ما ذكره الشيخ الاعظم (قدس سره) في العلم بالخطاب، أو العلم بقيام الامارة اجمالا، كما تقدم اجمالا وسيجيئ توضيحه