تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٥
من حيثيات دليل المحكوم مما لا يتكفله دليل المحكوم توسعة وضيقا، وبذلك (أي تعرض الحاكم لما لم يتعرض به المحكوم مما يرجع إلى حيثية من حيثياتها) يعلم ان الحكومة قائمة بلسان الدليل الحاكم وكيفية تأديتة، فلا يتصور بين اللبية الصرفة كالاجماع أو الادلة العقلية، نعم يتصور بينهما الورود أو التخصيص وغيرهما إذا عرفت ذلك: المشهور ان الامارات حاكمة على الاصول العملية، والظاهر ان في هذا التعبير مسامحة فان الحكومة انما هو بين ادلة الامارات وادلة الاصول لا بينهما كما لا يخفى، على ان ادلة الامارات ليست على نسق واحد حتى يصير الترجيح على ادلة الاصول بمثابة واحدة، بل تختلف، وباختلافها يختلف وجه الترجيح، فان من الامارات قول الثقة، فان كان المدرك لحجية قوله، آية النبأ فالترجيح انما هو بالحكومة، فان لسانها ان خبر العدل متين وليس العمل على قوله عملا بجهالة، فيقدم على الاصول لكون موضوعاتها الجهالة وعدم العلم أو الشك، و ان كان حجيتها لاجل بعض الاخبار الواردة فيها، فلا يبعد ان يكون التقديم ايضا على نحو الحكومة (مثل قوله ع ما اديا عنى فعنى يؤديان)، وان كان المستند، هو بناء العقلاء على العدل به في امورهم فلا شك ان التقديم ليس لاجل الحكومة، لتقومها بلسان الدليل ودلالته اللفظية ولا لسان للدليل اللبى فلابد ان يكون التقديم بنحو الورود أو غيره ومن ذلك يعلم ان تقديم دليل اصالة الصحة في محل الغير على الاستصحاب ليس بنحو الحكومة لكونه لبيا وهو بناء العقلاء واما تقديم ادلة قاعدة التجاوز على دليل الاستصحاب، فالظاهر انه على نحو الحكومة، بناء على ان الاستصحاب اصل، فان مفاده عدم نقض اليقين بالشك، ولسان الادلة في القاعدة هو عدم الشك أو عدم شيئيته وهذا لسان الحكومة، بل أي حكومة، اقوى من قوله: انما الشك إذا كنت في شيئ لم تجزه أو قوله عليه السلام فشكك ليس بشيئ. ثم ان بعض اعاظم العصر نسب إلى الشيخ الاعظم انه قال هنا وفى مبحث التعادل و الترجيح، ان التنافى بين الامارات والاصول هو التنافى بين الحكم الواقعي والظاهري