تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٢
الاطاعة. عن الانبعاث، الناشئ من الاحتمالات، ولا يقال انه اطاع امر المولى وامتثله وانبعث عنه مع جهله باصل وجوده وثبوته: هذا غاية تقرير منا بهذا الوجه، ومع ذلك فغير وجيه إذ لم يدل دليل على لزوم الانبعاث عن البعث، ولا لزوم قصد الامر المتعلق به سوى الاجماع المحكى عن بعض المتكلمين، مع عدم حجية الاجماع، محصله ومنقوله، في هذه المسائل العقلية (وان شئت قلت) ان الاطاعة امر عقلائي ولا اشكال عند العقلاء من ان العبد إذا اتى بالمحتمل يكون مطيعا للمولى إذا طابق الواقع ويعد ذلك نحو اطاعة و امتثال اضف إلى ذلك ان الانبعاث مطلقا ليس من البعث بل البعث التشريعي له دعوة تشريعية وبعث ايقاعى إلى العمل. واما الانبعاث بها والتحرك حسب تحريكه فلا يحصل الا بعد تحقق امور في النفس كحب المولى أو معرفته أو الخوف من عقابه أو الطمع في ثوابه إلى غير ذلك من المبادى حسب اختلاف العباد. تصحيح عبادية الشئ باوامر الاحتياط لو قلنا بعدم امكان الاحتياط مع احتمال الامر، فهل، يمكن تصحيح عبادية الشئ لاجل اوامر الاحتياط، فيقصد المكلف الامر الاحتياطى المتعلق با العبادة، اولا " التحقيق " هو الثاني، لان احتمال شمول ادلة الاحتياط للشبهات الوجوبية فرع امكان الاحتياط فيها وقد فرضنا امتناع الاحتياط فيها، ومع ذلك فكيف يحتمل اطلاق ادلة الاحتياط لها ولغيرها و (الحاصل) ان قصد الامر الاحتياطى جزما عند الاتيان بالشبهات الوجوبية فرع صدق الاحتياط فيها قبل الامر، مع ان امكان الاحتياط فيها موقوف على قصد امره، بحيث لولا هذا القصد لما صح ان يقال ان هذا العمل احتياط في العبادة و (بعبارة اوضح) تعلق اوامر الاحتياط بالعبادات المحتملة يتوقف على امكانه فيها، ولو توقف امكانه عليه يلزم توقف الشئ على نفسه. فان قلت: انما يتعلق اوامر الاحتياط بذات العمل مع قطع النظر عن قصد التقرب