تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٦
الخبرية بمعنى الانشاء وفى مقام بيان استحباب العمل، ويمكن ان يكون ذلك على احد وجهين (احدهما) ان تكون القضية مسوقة لبيان اعتبار قول المبلغ وحجيته سواء كان واجدا لشرائط الحجية اولا كما هو الظاهر فيكون مفاد الاخبار مسألة اصولية هي حجية الخبر الضعيف، ومخصصة لما دل على اعتبار الوثاقة والعدالة في الراوى. ان قلت: ان النسبة بينهما عموم من وجه حيث ان ما دل على اعتبار الشرائط يعم القائم على الوجوب والاستحباب، واخبار من بلغ تعم الواجد للشرائط وغيره وتختص بالمستحبات فيقع التعارض بينهما (قلت) مع امكان ان يقال: ان اخبار من بلغ ناظرة إلى الغاء الشرائط فتكون حاكمة على ما دل على اعتبارها، ان الترجيح لها بعمل المشهور بها، مع انه لو قدم ما دل على اعتبار الشرائط عليها لم يبق لها مورد بخلاف تقديمها عليها فان الواجبات والمحرمات تبقى مشمولة لها بل يظهر من الشيخ اختصاص ما دل على اعتبار الشرائط بالواجبات والمحرمات ولكن الانصاف خلافه، إلى ان قال ولا يبعد ان يكون هذا اقرب كما عليه المشهور (انتهى كلامه) وفى كلامه مواقع للنظر اما اولا: فلان مساق الاخبار كما هو غير خفى على من لاحظه ليس اعطاء الحجية،، فان لسان الحجية انما هو الغاء احتمال الخلاف وان المؤدى هو الواقع، وهو ينافى مع فرض عدم صدور الحديث كما هو صريح قوله (ع) وان كان رسول الله لم يقله، وان شئت ان تعرف التنافى فعليك بالجمع بين لسان الاخبار ولسان الحجية فتراه امرا باردا غير متناسب فلو قال القائل: ما ادى عنى فعنى يؤدى وان لم يكن المؤدى عنى ولم يصدر عنى كان كلاما مستهجنا متناقضا وهذا شاهد على عدم كون الحديث في هذه المقامات وثانيا ان ما افاده: من ان اخبار الباب معارضة أو مخصصة لما دل على حجية قول الثقة في غير محله جدا لعدم التنافى بينهما حتى ينجر الامر إلى التعارض أو التخصيص، إذ لا منافات بين ان يكون خبر الثقة حجة، ومطلق الخبر حجة في المستحبات وما دل على حجية قول الثقة سوى آية النبأ غير دال على