تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠١
على البراهين والمقدمات السابقة، وعدم تحقق الطبيعي في الخارج الا في ضمن الفردين - الرقبة المؤمنة والرقبة الكافرة - لا يوجب كون المقام من قبيل المتبائنين فان الميزان هو ما تعلق البعث به، ومن المعلوم ان البعث إلى الطبيعة غير البعث إلى الطبيعة المقيدة، والنسبة بين المتعلقين هو القلة والكثرة، وان كان المصاديق على غير هذا النحو باعتبار العوارض. ومما ذكرنا يعلم حال المركبات التحليلية سواء كانت بسائط خارجية كالبياض والسواد المنحلين إلى اللون المفرق لنور البصر أو قابضه أو كالانسان المنحل عقلا إلى الحيوان الناطق، فان الجنس والفصل وان لم يكونا من الاجزاء الخارجية للمحدود، لانهما من اجزاء الحد، وان كان مأخذهما المادة والصورة بوجه يعرفه اهله، وقريب منهما بعض الاصناف والاشخاص المنحلان في العقل إلى المهية والعوارض المصنفة، والى المهية والعوارض المشخصة فإذا دار امر صبغ ثوب المولى بمطلق اللون، أو بلون قابض لنور البصر فما قام عليه الحجة يؤخذ به ويترك المشكوك فيه اعتمادا على البرائة والحاصل ان البرائة تجرى في الجميع على وزان واحد من غير فرق بينما له منشأ انتزاع مغائر وما ليس له كذلك، لان الموضوع ينحل عند العقل إلى معلوم ومشكوك فيه، فالصلوة المشروطة بالطهارة عين ذات الصلوة في الخارج، كما ان الرقبة المؤمنة عين مطلقها فيه، والانسان عين الحيوان، وهكذا، وانما الافتراق في التحليل العقلي، وهو في الجميع سواء، فكما تنحل الصلوة المشروطة بالصلوة والاشتراط كذا ينحل الانسان إلى الحيوان والناطق، ففى جريان البرائة وقيام الحجة على المتيقن دون المشكوك سواء في الجميع ثم ان بعض اهل العصر (رحمه الله) نفى الرجوع إلى البرائة عند الترديد بين الجنس والنوع، قائلا بانهما عند التحليل العقلي وان كان يرجع إلى الاقل والاكثر، الا انهما في نظر العرف من الترديد بين المتبائنين، فلو دار الامر بين اطعام الانسان، أو الحيوان فاللازم هو الاحتياط باطعام الانسان، لان نسبة الرفع إلى كل منهما على حد سواء فيسقطان بالمعارضة