تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٠٩
يكون الجعل بلحاظ الاثر الفعلى المتحقق في ظرفه، فلا يكون الجعل متوقفا على الاثر السابق فاللغوية مندفعة اما لاجل الاثر التعليقي، أو بلحاظ الاثر المتحقق بنفس الجعل هذا ويمكن ان يقرر الدور بوجه آخر، وهو اقرب مما قرره بعض الاعاظم. وحاصله: ان تنزيل المؤدى، منزل الواقع، يتوقف على تنزيل الظن منزلة العلم في عرضه، لان الاثر مترتب على الجزئين، وتنزيل الظن متوقف على تنزيل المؤدى حسب الفرض أي دعوى الملازمة العرفية، وان شئت قلت: ان تنزيل جزء من المركب يتوقف على كون الجزء الاخر (غير المنزل) ذا اثر وجدانا أو تنزيلا، و الاول مفقود قطعا، وعليه تنزيل المؤدى يتوقف على ثبوت الاثر لجزئه الآخر اعني الظن، والمفروض ان الظن لا يصير ذا اثر الا بالملازمة العرفية وهى لا تتحقق الا بعد تنزيل المؤدى منزلة الواقع فيلزم الدور ويظهر جواب هذا التقرير من الدور، مما ذكرناه جوابا عن التقرير الاول فلاحظ واما المقام الثاني: اعني مقام الاثبات والدلالة، فلابد في توضيح الحال من التنبيه على ما سيجيئ منا تفصيله عند البحث عن حجية الخبر الواحد، وملخصه: ان الامارات المتداولة في ايدينا مما استقر عليها العمل عند العقلاء بلا غمض احد منهم في واحد منها، ضرورة توقف حيوة المجتمع على العمل بها، والانسان المدنى يرى، ان البناء على تحصيل العلم في الحوادث والوقائع اليومية، يوجب اختلال نظام المدنية، وركود رحاها، فلم يربدا منذ عرف يمينه عن شماله، ووقف على مصالح الامور ومفاسدها، عن العمل، بقول الثقة، وبظواهر الكلام الملقى للتفهيم وغيرها. جاء نبى الاسلام صلى الله عليه وآله واظهر احكاما، واوضح امورا، ولكن مع ذلك كله عمل بالامارات من باب انه احد العقلاء، الذين يديرون حيوة المجتمع، من دون ان ياسس اصلا ويقيم عمادا، أو يحدث امارة، أو يزيد شرطا أو يتمم كشف امارة، أو يجعل طريقية لواحد من الامارات، إلى غير ذلك من العبارات التى تراها، متظافرة في