تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٧
على اختلاف الموارد في جريانها، فالاولى عطف عنان الكلام إلى بيان الاصل في كل محتمل فنقول: لو كان الشك في كون الحيوان مذكى اولا، لاجل الشك في كونه قابلا للتذكية اولا سواء كانت الشبهة لاجل الشبهة المفهومية ام لا، ولم يدل دليل على كون كل حيوان قابلا للتذكية (فعلى ذلك) فهل يجرى اصالة عدم القابلية أو لا يجرى. ولقد بنى شيخنا العلامة (اعلى الله مقامه) على جريانها وكان (رحمه الله) مصرا عليه، وخلاصة مرامه مع توضيح منا، ان المحققين قد قسموا العرض إلى عارض الوجود وعارض المهية، وكل منهما إلى اللازم والمفارق، فصارت الاقسام اربعة واليك توضيحها بالمثال فنقول الزوجية عارضة لمهية الاربعة على وجه اللزوم كما ان عروض الوجود للمهية، يعد من الاعراض المفارقة لها على اشكال فيه، و اما القسمان الاخران اعني عارض الوجود اللازم، كموجودية الوجود بالمعنى المصدرى، ونورانيته ومنشائيته للاثار، وعارضه المفارق كالسواد والبياض بالنسبة إلى الجسم، " واما القابلية " فلا شك انها من العوارض اللازمة للوجود أو الموجود وليست من العوارض اللازمة للماهية، نعم يمكن ان يقال انه من العوارض المفارقة بالنسبة إلى الماهية لكن بتبع الوجود حيث انه يفارق عن الماهية، فيفارقها لكن كل يعرضها ببركة الوجود كما هو الشأن في عامة العوارض الوجودية، إذا عرفت هذا فيمكن ان يقرر الاصل هكذا: ان القابلية كالقرشية من عوارض الوجود فان القرشية عبارة عن الانتساب في الوجود الخارجي إلى القريش، كما ان القابلية عبارة عن خصوصية في الحيوان بها يصلح لورود التزكية عليه، وبها يترتب الحلية والطهارة وعليه فلنا ان نشير إلى ماهية المرئة المشكوكة فيها ونقول ان ماهية تلك المرئة قبل وجودها لم تكن متصفة بالقرشية، ولكن علمنا انتقاض اليقين لعدم وجودها إلى العلم بوجودها ولكن نشك في انتقاض العدم في ناحية القرشية، وهكذا يمكن ان يقال في ناحية القابلية فنقول: ان الحيوان الكذائي (مشيرا إلى ماهيته) لم يكن قابلا للتذكية قبل وجوده، ونشك في انه حين تلبس بالوجود هل عرض له القابلية أو لا فالاصل عدم