تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩١
الملاك، يصير العقاب واحدا، غير مفيد: لما عرفت من ان العقل إذا جرد النظر عن تمام القيود والملاكات، ونظر إلى نفس ذاك العنوان اعني مخالفة المولى عن اختيار، لحكم بالقبح وصحة العقوبة، فلو كان هذا عنوانا مستقلا وذاك اعني احد هذه العناوين المشتركه بين المقامين، عنوانا مستقلا آخر لزم القول باستحقاق عقابين، مع ان العقل والعقلاء يحكمان على خلافه، فان العاصى لا يستحق الا عقابا واحدا لانه لم يرتكب الا قبيحا واحدا وهو ارتكاب المنهى عنه مع العمد والاختيار واما العزم على العصيان والجرئة على المولى فهما واشباههما من الافعال الجنانية التى لا تستلزم الا الذم واللوم، ولو فرضنا قبح التجرى، فقد عرفت في صدر البحث، ان مجرد كونه امرا قبيحا لا يستلزم الاستحقاق للعقوبة واما حديث التداخل، فهو لا يرجع إلى محصل. الجهة الثالثة الظاهر ان الفعل المتجرى به لا يخرج عما هو عليه، ولا يصير فعلا قبيحا ولو قلنا بقبح التجرى، فان توهم قبحه لو كان بحسب عنوانه الواقعي فواضح - الفساد فان الفعل الخارجي اعني شرب الماء ليس بقبيح، وان كان لاجل انطباق عنوان قبيح عليه، فليس هنا عنوان ينطبق عليه حتى يصير لاجل ذلك الانطباق متصفا بالقبح فان ما يتصور هنا من العناوين فانما هي التجرى والطغيان والعزم وامثالها، ولكن التجرى واخويه من العناوين القائمة بالفاعل والمتصف بالجرئة انما هو النفس والعمل يكشف عن كون الفاعل جريئا، وليس ارتكاب مقطوع الخمرية نفس الجرئة على المولى بل هو كاشف عن وجود المبدء في النفس وقس عليه الطغيان والعزم فانهما من صفات الفاعل لا الفعل الخارجي. واما الهتك والظلم، فهما وان كانا، ينطبقان على الخارج، الا انك قد عرفت عدم الملازمة بينهما وبين التجرى، فتحصل ان الفعل المتجرى به باق على عنوانه الواقعي، ولا يعرض له عنوان قبيح. نعم لو قلنا بسراية القبح إلى العمل الخارجي، الكاشف عن وجود هذه المبادى في النفس فلا باس بالقول باجتماع الحكمين لاجل اختلاف العناوين، ولا يصير المقام