تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣١٦
تطبيق الكبرى المذكورة على ما ذكر في ذيل الحديث، فان الحل فيها مستند على امارات وقواعد متقدمة على اصالة الحل، لان اليد في الثوب امارة الملكية كما كان ان اصالة الصحة في العقد هي المحكم في المرئة واستصحاب عدم كونها رضيعة عند الشك في كونها رضيعة الي غير ذلك من قواعد مما يوهن انطباق الكبرى على الصغريات المذكورة، ولاجل ذلك لابد من صرفها عن مورد القاعدة بان يقال انها بصدد بيان الحل ولو بامارة شرعية مع الجهل الوجداني بالواقع وكيف كان فالاستناد بها في المقام مشكل. واما احاديث البرائة، فالظاهر عدم شمولها لاطراف العلم لان المراد من العلم فيها هو الحجة اعم من العقلية والشرعية لا العلم الوجداني وقد شاع اطلاق العلم و اليقين على الحجة في الاخبار كثيرا كما سيوافيك بيانه في اخبار الاستصحاب، و المفروض انه قامت الحجة في اطراف العلم على لزوم الاجتناب، على ان المنصرف أو الظاهر من قوله: مالا يعلمون كونه غير معلوم من رأس بمعنى المجهول المطلق لا ما علم وشك في انطباق المعلوم على هذا وهذا. اضف إلى ذلك ان هنا اشكالا آخر يعم جميع الروايات عمومها وخصوصها وهو ان الترخيص في اطراف العلم الاجمالي الذى ثبت الحكم فيه بالحجة، يعد عند ارتكاز العقلاء ترخيصا في المعصية وتفويتا للغرض وهذا الارتكاز وان كان على خلاف الواقع ما عرفت من انه ترخيص في مخالفة الامارة لا ترخيص في المعصية لكنه تدقيق عقلي منا، والعرف لا يقف عليه بفهمه الساذج، وهذا الارتكاز يوجب انصراف الاجبار عامة عن العلم الاجمالي المنجز، فان ردع هذا الارتكاز يحتاج إلى نصوص وتنبيه حتى يرتدع عنه، والمراد منها (ح) اما الشبهات الغير المحصورة كما هو مورد بعض الروايات المقدمة أو غيرها مما لا يكون اذنا في ارتكاب الحرام، ويؤيد ذلك حكم الاعاظم من المتأخرين بان الترخيص في اطراف العلم اذن في ارتكاب المعصية، فان حكمهم هذا ناش من الارتكاز الصحيح، وبالجملة فالعرف لا يرتدع عن فطرته بهذه الروايات حتى يرد عليه بيان اوضح واصرح. اضف إلى ذلك ما افاده صاحب الجواهر في باب الرباء: من ان ظاهر هذه الروايات