تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٧
يحصل بالعمل يقول المنذر، لا يخلو عن ضعف بل الظاهر ان المراد من الحذر هو الحذر القلبى بعد انذار المنذر، وايعاده وتلاوته ما ورد في ذلك من الايات والنصوص والسنن، وعلى ذلك فبعدما انذر المنذر بما عنده من الايات والروايات وحصل الحذر والخوف القلبيان، يقوم المنذرون (بالفتح) بما لهم من الوظائف العملية التى تعلموها من قبل أو يلزم تعلمها من بعد فليست الاية ظاهرة في اخذ المنذر (بالفتح) شيئا من الاحكام من المنذر (بالكسر) تعبدا وبالجملة غرض القائل سبحانه من الاية ليس تعلم المنذر شيئا من المنذر، ولا عمله بقوله، بل غرضه سبحانه، ان المنذرين بعدما اوعدوا قومهم بتذكار الله، وبيان عظمته، وما اعد للمتقين من الجنة وللكافرين والفاسقين من النار، وذكروا ذلك كله على سبيل الموعظة والانذار، يحصل له حذر قلبى، وخوف باطني، يجبر ذلك الخوف على العمل بالو - ظائف الشرعية العملية، واما ما هو الوظائف، وانها من اين يلزم تحصيلها والوقوف عليها، فليس موردا لغرض الاية، كما ان اوصاف المنذر من عدالته وتعدده ليس مصبا للبيان وعلى ذلك فبين معنى الآية وحجية الخبر الواحد بون بعيد ومنها وذلك اهم ما في الباب من الاشكال وملخصه، انكار اطلاق الاية بالنسبة إلى حصول العلم من قول المنذر وعدمه، فان الاطلاق فرع كون المتكلم في مقام البيان، وليس في الاية ما يشعر بكونه سبحانه في مقام بيان تلك الجهة بعامة خصوصياتها، فان الاية حسب بعض تفاسيرها، في مقام بيان وجوب اصل النفر، وقيام عدة به، ورجوعهم وانذارهم وتحذرهم، واما لزوم العمل بقول كل منذر، سواء كان عادلا ام فاسقا، واحدا ام متعددا، حصل منه الظن أو العلم ام لا، فليس في مقام بيانها حتى يؤخذ باطلاق الاية، والعجب انه قدس سره قد صار بصدد دفع الاشكال فقال: بعدما عرفت من ان المراد من الجمع هو العام الاستغراقي لا يبقى موقع لهذا الاشكال، إذ أي اطلاق يكون اقوى من اطلاق الاية بالنسبة إلى حالتى حصول العلم من قول المنذر وعدمه (انتهى) و انت خبير، ان كون العام استغراقيا، لا يثبت الاطلاق من ناحية الفرد، إذ لا منافات بين كون الحكم شاملا لكل احد، وبين حجية قول كل واحد منها في ظروف خاصة و