تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٧٥
فاما ان يكون السبب واحدا، أو لا (ثم) الحكم التكليفى اما الزامي في الدليلين أو غير الزامي فيهما أو مختلف، وعلى التقادير قد يكون الاطلاق والتقييد في الحكم و متعلقه وموضوعه، وقد يكونان في اثنين منهما وقد يكون في واحد، فهذه جملة الصور المتصورة في المقام وقبل الشروع في احكام الصور نشير إلى نكتة، وهو ان محط البحث في الاطلاق والتقييد، وحمل احدهما على الاخر انما هو فيما إذا ورد المقيد منفصلا عن مطلقه، و اما المتصلين فلا مجال للبحث فيهما، لان القيد المتصل يمنع عن انعقاد الاطلاق حتى يكون من باب تعارض المطلق والمقيد، لما عرفت: ان عدم القرينة من محققات موضوع الاطلاق، و (بما ذكرنا) يظهر الخلط في كلام بعض الاعاظم، حيث (عمم) البحث إلى الوصف والحال، وقال ان ملحقات الكلام كلها قرينة حاكمة على اصالة الظهور في المطلق وقاس المتصلين بالقرينة وذى القرينة في ان ظهور القرينة حاكمة على ذى القرينة ثم قاس المقيد المنفصل بالمتصل قلت وفيه: اما اولا، فلان باب الاطلاق ليس باب الظهور اللفظى، حتى يقع التعارض بين الظهورين أو يقدم ظهور المقيد على ظهور المطلق، بالحكومة، بل الاطلاق دلالة عقلية، والحكومة (كما سيوافيك، باذنه تعالى) من حالات لسان الدليل بان يتعرض لحال دلالة الدليل الاخر، وثانيا: ان حكومة ظهور القرينة على ذى القرينة مما لا اساس لها، ضرورة ان الشك في ذى القرينة لا يكون ناشيا من الشك في القرينة، إذ في قوله: رايت اسدا يرمى لا يكون الشك في المراد من الاسد ناشيا من الشك في المراد من يرمى كما ادعى القائل بل الشكان متلازمان فلا حكومة بينهما. وثالثا: ان قياس المقيد المنفصل بالمتصل، مما لا وجه له، إذ القياس مع الفارق لان الاطلاق ينعقد مع انفصال القيد إذا احرز كونه في مقام البيان، واما القيد المتصل فهو رافع لموضوع الاطلاق، فلا يقاس متصله بمنفصله، واما وجه التقديم في المنفصلين فليس لاجل الحكومة بل المطلق انما يكون حجة ان لم يرد من المتكلم بيان وبعد