تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٧
واحدة كما في الالف واللام تستفاد منهما الكثرة بتعدد الدال والمدلول، فإذا قلت كل انسان ناطق فلفظة انسان تدل على الطبيعة الصرفة من دون ان تكون حاكية عن الكثرة والافراد، أو تكون الطبيعة المحكية به مرآة لها، وكلمة " كل " تدل على نفس الكثرة والتعدد، واضافتها إليها تدل علي ان هذه الكثرة، هو كثرة الانسان لا كثرة طبيعة اخرى وهى الافراد بالحمل الشايع، وقس عليه العام المجموعى أو البدلى، إذ كل ذلك انما يستفاد من دوال اخر غير ما يدل على الطبيعة كلفظة (مجموع) كما تقدم ذكر منه في بحث الواجب المشروط وياتى انشاء الله بيانه. فظهر: مما ذكرنا امران (الاول) ان باب الاطلاق غير مربوط بباب العموم وانه لا جامع بينهما حتى نلتمس في وجه الافتراق، إذ الغاية من اثبات الاطلاق احراز كون الطبيعة مثلا تمام الموضوع للحكم من غير قيد واما الاستغراق والبدل و نحوهما فلا يمكن استفادتها من الاطلاق إذ الاطلاق لا يتعرض للكثرة حتى يبحث عن كيفيتها، واما العموم فهو المقيد للكثرة وكيفيتها، وعلى هذا يصح ان يعرف العام بانه ما دل على تمام مصاديق مدخوله مما يصح ان ينطبق عليه، (واما) تعريفه بانه ما دل على شمول مفهوم لجميع ما يصلح ان ينطبق عليه، فلا يخلوا من مسامحة ضرورة ان الكل لا يدل على شمول الانسان لجميع افراده (والخطب بعد سهل). الثاني: إذا امعنت النظر فيما ذكرناه من انه لا جامع قريب بين باب الاطلاق والعموم، يظهر النظر فيما افاده شيخنا العلامة وبعض الاعاظم (قدس سرهما) من ان العموم قد يستفاد من دليل لفظي كلفظة كل، وقد يستفاد من مقدمات الحكمة، والمقصود بالبحث في هذا الباب هو الاول والمتكفل للثاني هو مبحث المطلق والمقيد (انتهى ملخصا) وهو صريح في ان العام على قسمين، قسم يسمى عاما وفى مقابله الخاص ويبحث عنه في هذا المقام وقسم يسمى مطلقا وفى مقابله المقيد ويبحث عنه في باب المطلق والمقيد. اقول ما افاداه لا يخلو من غرابة لان ملاك العام غير ملاك المطلق والمستفاد من الاول غير المستفاد من الاخر، إذ حقيقة العام وكيفية دلالته قد عرفت بما يسعه