تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٠
حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه، وقريب منها رواية عبدالله بن سليمان، ولا يخفى ظهورها في الشبهة غير المحصورة، ويؤيده بل يشهد عليه رواية ابى الجارود قال سئلت ابا جعفر عن الجبن فقلت: اخبرني من رأى انه يجعل فيه الميتة فقال امن اجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم ما في جميع الارضين، إذا علمت انه ميتة فلا تأكل، وان لم تعلم فأشتر وبع وكل والله انى لاعترض السوق فاشترى بها اللحم و الجبن والله ما اظن كلهم يسمون هذه البربر وهذه السودان. واورد على الاستدلال بها الشيخ الاعظم، بابداء الاحتمال بان جعل الميتة في الجبن في مكان واحد، لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره الذى هو مشكوك بدوى وبان المراد من قوله: ما اظن كلهم يسمون، عدم وجوب الظن أو القطع بالتسمية و الحلية بل يكفى اخذها من سوق المسلمين بناء على ان السوق امارة شرعية للحل و لو اخذ من يد مجهول الحال الا ان يقال: ان سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الاجمالي فلا مسوغ للارتكاب غير كون الشبهة غير محصورة، ثم امر بالتأمل وانت خبير بضعف ما اورده، لان حملها على الشبهة البدئية بعيد عن مساقها إذ هي كالنص في العلم الاجمالي خصوصا مع ملاحظة ذيلها ومعلوم ان ذيلها ليس اجنبيا عن الصدر، وما احتمله في معنى قوله عليه السلام ما اظن الخ بعيد، لان قوله هذا ظاهر في حصول القطع بعدم التسمية، لكون الطائفتين ليستا من الطوائف الاسلامية، وعلى أي حال فدلالة المرسلة لا غبار عليها لولا ضعفها سندا، ومثلها رواية " عبدالله بن سليمان " وفيها احتمال التقية لكون الميتة عبارة عن الانفخة وهى طاهرة باجماع الطائفة، وقد اوضحنا حالها في محله. ومنها: موثقة سماعة عن ابى عبدالله في بعض عمال بنى امية وفيها: ان كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال فلا باس، ولا يبعد حملها على غير المحصورة ومنها صحيحة الحلبي لو ان رجلا ورث من ابيه مالا وقد عرف ان في ذلك المال ربا ولكن اختلط في التجارة بغيره حلالا، كان حلالا طيبا فليأكله وان عرف منه شيئا