تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٦١
عن الملاقى (بالفتح) والسر في ذلك ان ما يجب الاجتناب عنه هو ملاقي النجس القطعي فيجب الاجتناب عنه وان صار الملاقى غير واجب الاجتناب لاجل الاضطرار إليه أو لخروجه عن محل الابتلاء أو لغير ذلك واما المقام فليس ملاقيا للنجس بل ملاقي لشئ لم يحرز نجاسته ولم يثبت وجوب الاجتناب عنه عند حصول العلم الاول كما هو المفروض، و (بالجملة) بعدما حدث العلم الثاني، كشفنا عن ان العلم الاول الذى تعلق بوجوب الاجتناب عن الملاقى (بالكسر) أو الطرف كان وهنا محضا ولم يكن ملاك وجوب الاجتناب موجودا فيه، فيبطل ما يقال: ان الطرف كان واجب الاجتناب من اول الامر ولم يحدث العلم الثاني تكليفا آخر بالنسبة إليه، ويصير الملاقى (بالفتح) مشكوكا بدئيا. قلت: ان العلم الثاني لم يكشف الا عن سبب الاجتناب عن الملاقى (بالكسر) لا عن بطلان العلم الاول، والشاهد عليه انه بعد حصول العلم الثاني، ان لنا ان نقول الطرف واجب الاجتناب أو الملاقى (بالكسر) لكونه ملاقيا للنجس واقعا، غاية الامر كان وجوب الاجتناب عن الملاقى (بالكسر) مجهولا سببه وكان المكلف معتقدا ان علة نجاسته على فرضها هو وقوع النجس فيه بلا واسطة ثم بان بان سببها هو الملاقات لما هو نجس على فرض نجاسة الملاقى (بالفتح) وهذا مثل ما إذا وقفنا على وجوب احد الشيئين ثم وقفنا على ضعف الطريق مع العثور على طريق صحيح فالتغاير في السبب لا يوجب التغاير في المسبب ههنا اشكالان ربما يقال بانحلال العلم الاول بالثاني قائلا بانه أي فرق بين المقام وما إذا علم بوقوع قطرة من الدم في واحد من الانائين ثم علم بعد ذلك بوقوع قطرة سابقا اما في هذا الاناء المعين من الانائين أو في اناء ثالث، فلا ينبغى التأمل في ان الثاني من العلمين يوجب انحلال الاول منهما لسبق معلومه عليه، وان الاول منهما وان كان متقدما حسب الوجود الا ان معلومه متقدم، وان شئت قلت: ان العلم الاول لم يحدث