تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١
أو لا يجب، وهذا الجعل بهذه الكيفية ربما يفيد العبد فيما إذا شك في خروج غير الفساق أو في المخصص المجمل المنفصل الدائر بين الاقل والاكثر فالجعل على عنوان كلى، يصير ضابطة وتكون حجة في الموارد المشكوكة إذ الاصل الدائر بين العقلاء هو تطابق الارادة الاستعمالية مع الارادة الجدة الا ما قام الدليل من جانب المولى على خلافه، فهذا الظهور بنحو العموم حجة عليه في كل فرد من افراده حتى يقوم حجة اقوى على خلافه، فظهر ان العام مستعمل في معناه الاول، وان التضييق والتخصيص في الارادة الجدية، ومدار كون الشئ حقيقة أو مجازا على الاولى من الارادتين دون الثانية ويصير حجة في الباقي لما عرفت من ان الاصل الدائر بين العقلاء هو تطابق الارادتين حتي يقوم دليل اقوى على خلافه. وان شئت قلت: ان قوله تعالى اوفوا بالعقود استعمل جميع الفاظه فيما وضعت له لكن البعث المستفاد من الهيئة لم يكن في مورد التخصيص لداعى الانبعاث بل انشائه على نحو الكلية مع عدم ارادة الانبعاث في مورد التخصيص، انما هو لداع آخر وهو اعطاء القاعدة ليتمسك بها العبد في الموارد المشكوكة فالارادة الاستعمالية التى هي في مقابل الجدية قد تكون بالنسبة إلى الحكم بنحو الكلية انشائيا وقد تكون جديا لغرض الانبعاث، و (قوله) سبحانه اوفوا بالعقود، انشاء البعث إلى الوفاء بجميع العقود وهو حجة ما لم تدفعها حجة اقوى منها، فإذا ورد مخصص يكشف عن عدم مطابقة الجد للاستعمال في مورده، ولا ترفع اليد عن العام في غير مورده، لظهور الكلام وعدم انثلامه بورود المخصص، واصالة الجد التى هي من الاصول العقلائية حجة في غير ما قامت الحجة على خلافها. لا يقال: إذا لم يكن البعث حقيقيا بالاضافة إلى بعض الافراد مع كونه متعلقا به في مرحلة الانشاء فلازمه صدور الواحد عن داعيين بلا جهة جامعة تكون هو الداعي. لانا نقول: ان التمسك بالقاعدة المعروفة في هاتيك المباحث ضعيف جدا كما هو غير خفى على اهله وكفى في ابطال ما ذكر ان الدواعى المختلفة ربما تدعو